الْغَيْبُ الشيء المغيب الذي استأثر الله بعلمه، أو اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب.
فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي يحكمون به ويستغنون به عن علمك، ويكتبون منه ما يقولون. لِحُكْمِ رَبِّكَ قضاؤه فيهم وإمهالهم وتأخير نصرتك عليهم. وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ وهو يونس عليه السلام في الضجر والعجلة. نادى دعا ربه في بطن الحوت. مَكْظُومٌ مملوء غيظا وغما، مأخوذ من كظم السقاء: إذا ملأه.
تَدارَكَهُ أدركه. نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ رحمة من الله وهي التوفيق للتوبة وقبولها.
بِالْعَراءِ الأرض الخالية عن الأشجار والزروع. وَهُوَ مَذْمُومٌ ملوم مطرود عن الرحمة والكرامة. فَاجْتَباهُ رَبُّهُ اصطفاه ورد إليه الوحي والنبوة. مِنَ الصَّالِحِينَ من الأنبياء الكاملين في الصلاح. لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك، والمعنى: إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك. لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ القرآن. وَيَقُولُونَ حسدا وعداوة. إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ بسبب القرآن الذي جاء به، حيرة من أمره وتنفيرا عنه. إِلَّا ذِكْرٌ موعظة وتذكير. لِلْعالَمِينَ الجن والإنس، فلا يحدث بسببه جنون. قال البيضاوي: لما جننوه لأجل القرآن، بيّن أنه ذكر عام، لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا، وأمتنهم رأيا.
المناسبة:
بعد تخويف الكفار بأهوال يوم القيامة وشدائدها، خوّفهم تعالى وهددهم بما في قدرته من القهر، ففيه الكفاية بالجزاء لمن يكذب بالقرآن، ثم أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم بالصبر، ونهاه عن الضجر في أمر التبليغ كحال يونس عليه السالم، ثم أخبر نبيه صلّى الله عليه وسلّم عن حسد قومه، وحرصهم على إيقاع المكروه به بعد أن صبّره وشجعه، ثم أعلم الناس قاطبة أن القرآن عظة للجن والإنس جميعا، يتلقاه أهل العقول والأفهام، وليس المجانين كما زعموا.
التفسير والبيان: