ومن الشفاء من العين: أن يقرأ على ماء في إناء نظيف قوله تعالى: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} ، والفاتحة، وآية الكرسي، وست آيات الشفاء، وهي: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} . ويسقى المريض من ذلك الماء، ويغسل به.
ومن الشفاء: أن يؤمر العائن فيغتسل، أو يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين، كما ورد به الحديث.
قيل وجه إصابة العين: أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه، ولم يرجع إلى الله، وإلى رؤية صنعه قد يحدث الله سبحانه في المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده، ليقول المخق؛ إنه من الله وغيره من غيره، فيؤاخذ الناظر لكونه سببها.
ووجَّهها بعضهم: بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد، كما قيل ذلك في بعض الحيّات، وبه يحصل الجواب عمن أنكر إصابة العين، كبعض المعتزلة وقال: إنها لا حقيقة لها؛ لأن تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة ولا مماسة هنا، فامتنع حصول التأثير انتهى.
وفائدة الرقي: أن الروح إذا تكيفت به، وقويت واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة والخواص الفاسدة فأزالته.
والحاصل: أن الرقية بما ليس بشرك مشروعة، لكن التحرز من العين لازم، وأنه واجب على كل مسلم أعجبه شيء أن يبرك ويقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، ومن عرف بإصابة العين منع مداخلة الناس دفعًا لضرره. وفي هذا المقام مباحث كثيرة نافعة جدًا من المسائل الفقهية والطبية ضربنا عنها صفحًا خوفًا من الإطالة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 30/ 99 - 119} ...