ولا تختص العين بالإنس بل تكون في الجن أيضًا. وقيل: عيونهم أنفذ من أسنة الرماح. وعن أمّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية تشتكي وفي وجهها صفرة، فقال:"استرقوا لها، فإن بها النظرة"وأراد بها العين"أصابتها من الجن". وورد في الرقية عنها أحاديث منها: حديث أم سلمة هذا.
ومنها: حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوّل النهار، فرأيته شديد الوجع، ثم عدت إليه آخر النهار فوجدته معافى فقال: إن جبريل أتاني فرقاني، فقال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين وحاسد، الله يشفيك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفقت. والرقية مصدر رقاهُ الراقي رقيا ورقية إذا عوذه ونفث في عوذته، فالرقية القراءة على المريض، وينفث عليه. وإنما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب، ولا يدرى ما هو ولعله يدخله سحر أو كفر. وأما ما كان بآي من القرآن، أو بشيء من الدعوات والأذكار، وأسماء الله تعالى فلا بأس به، كما في حديث عبادة بن الصامت.
ويجوز التعوذ والتحصن منها، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين، فيقول: أعوذ بكلمات الله التامة من كلّ شيطان وهامّة، ومن كلّ عين لامّة، ويقول:
هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهم السلام. ويجوز الاحتراز منها، فقد كان يعقوب عليه السلام خاف على أولاده من العين، لأنهم كانوا أعطوا جمالًا وقوةً وامتداد قامة، وكانوا ولد رجل واحد، فقال: {يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} . فأمرهم أن يتفرقوا في دخولها لئلا يصابوا بالعين.
ومما يدفع العين ما روي: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - رأى صبيًّا مليحًا فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين؛ أي: سودوا نقرة ذقنه. قالوا: ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس في المزارع والكروم، ووجهه أن النظر الشؤم يقع عليها أوَّلًا فتكسر سورته فلا يظهر أثره.