فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456758 من 466147

51 -ثم بين سبحانه بالغ عداوتهم له - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر أنها سرت من القلب إلى النظر، فقال: {وَإِنْ} مخففة من الثقيلة، واللام دليل عليها؛ أي: وإن الشأن والحال {يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا} من كفّار مكة؛ أي: يقرب الذين كفروا {لَيُزْلِقُونَكَ} وينظرونك {بِأَبْصَارِهِمْ} نظرًا شديدًا بمؤخر العين لشدة عداوتهم وبغضهم إياك، بحيث يصيبونك بعيونهم ويصرعونك على الأرض كالمغمى عليه. وقيل: معنى {لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} ليأخذونك بالعين.

وقرأ الجمهور: {لَيُزْلِقُونَكَ} بضم الياء من أزلقه إذا أزل رجله. وقرأ نافع وأهل المدينة بفتحها من: زلق عن موضعه إذا تنحى. وقرأ ابن مسعود وابن عباس، والأعمش، وعيسى، ومجاهد، وأبو وائل {ليزهقونك} . أي: يهلكونك بأبصارهم، ذكره في البحر.

وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعين، فنظرت قريش إليه وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه. والمعنى: وإن يكاد الذين كفروا ليصيبونك بعيونهم عند سماع القرآن منك كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه لشدّة حسدهم وبغضهم إياك. وروي: أنّه كان في بني أسد عيّانون، فأراد بعضهم أن يعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمه الله، وأنزل عليه هذه الآية. قيل: كانت العين في بني أسد حتى إن كانت الناقة، أو البقرة لتمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول لجاريته: خذي المكتل والدراهم فائتنا بلحم من لحم هذه، فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر. وقيل: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل، فيقول: لم أر كاليوم إبلًا ولا غنمًا أحسن من هذه، فما تذهب إلا قليلًا حتى يسقط ما عناه، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأنزل {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} . قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه: ينفذونك ويطعنونك بأبصارهم لشدّة بغضهم إيّاك. وقيل: يصرعونك بأبصارهم على الأرض كالمغمى عليه. وقيل: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت