{قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَانَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلاَلٍ كَبِيرٍ وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .
{وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ...} فأخبر أنهم لم يكن لهم سمع قبول ، فاستوجبوا العقوبة لأَجْلِه ، لم يسمعو نصيحةَ الناصحين ولا وَعْظَ الواعظين ، ولا ما فيه لقلوبهم حياة.
وفي الآية للمؤمنين بشارة ؛ لأنهم يسمعون ويعقلون ما يسمعون ؛ فإِنَّ مَنْ سَمِعَ بالحقِّ سمع كل ما يقال عن الحق مِنْ كل مَنْ يقول عن الحق ، فيحصل له الفهم لما يسمع ، لأنه إذا كان من أهل الحقائق يكون سَمْعُه من الله وبالله وفي الله.
قوله جلّ ذكره: {فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ} .
اعترفوا بذنبهم ولكن في غير وقت الاعتراف... فلا جَرَمَ يقال لهم: {فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعيرِ} .
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} .
الخشيةُ توجِب عدمَ القرار فيكون العبدُ أبداً - لانزعاجه - كالحَبِّ على المَقْلَى ؛ لا يَقَرًُّ ليلَه أو نهارَه ، يتوقَّعُ العقوباتِ مع مجاري الأنفاس ، وكلمَّا ازداد في الله طاعةً ازداد لله خشيةً.
قوله جلّ ذكره: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
خوَّفَهم بِعلْمِه ، ونَدَبَهم إلى مراقبته ، لأنه يعلم السِّرَّ وأخفى ، ويسمع الجَهْرَ والنجوى... ثم قال مُبَيِّناً:
{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبَيرُ} .
وفي كل جُزْءِ مِنْ خَلْقِه - من الأعيانِ والآثارِ - أدِلةٌ على علمه وحكمته.