البقرة، وكيف أن هناك مجموعات تفصل آية فآية بلا فواصل، ومجموعات أخرى تفصل آية ثم تفصل آية بعيدة، ويربط بين الآيات رباط، وكل ذلك يرينا مظاهر من الإبداع تشهد على أن هذا القرآن كتاب الله عز وجل.
ومجموعة سورة (ن) التي مرت تمثل المجموعة الشاملة التذكير، فقد رأينا أنها فصلت في الآيات التسعة والثلاثين من سورة البقرة كلها، بينما نرى مجموعات تفصل في حدود العشرين آية الأول فقط، ومجموعات فصلت في الآيات السبع الأولى فقط.
ومن الآن فصاعدا سنحاول أن نبرز معنى هو:
أن المجموعات وهي تفصل في محورها تلفت النظر إلى كل ما له علاقة في هذا المحور في منطوقه ومفهومه، وعباراته وإشاراته وغير ذلك، وهي في الوقت نفسه تبني وتبين ما يترتب على كل معنى من آثار عملية، وأحيانا قد تفصل في الجانب العملي الذي يترتب على معنى ولو لم تذكر هذا المعنى. ونكتفي الآن بهذا القدر عن سورة (ن) ومجموعتها، وعما أوصلتنا إليه، وذكرتنا فيه من آفاق الوحدة القرآنية، ولننتقل إلى المجموعة السادسة من قسم المفصل.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم
المجموعة السادسة من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل
وتشمل سور:
الحاقة، والمعارج، ونوح، والجن، والمزمل، والمدثر
كلمة في المجموعة السادسة من قسم المفصل
ترددت كثيرا في تحديد حدود المجموعة السادسة بدايتها ونهايتها وعدد سورها، فمن القديم كان مستقرا في حسي وقلبي أن سورة الحاقة بداية مجموعة، إلا أنني لاحظت أن سورة الحاقة تشبه سورة الواقعة شبها عجيبا في مضمونها، وفي نهايتها؛ فسورة الواقعة تنتهي بقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وكذلك سورة الحاقة، ومضمون سورة الحاقة يشبه إلى حد بعيد مضمون سورة الواقعة، وقد رأينا أن سورة الواقعة كانت نهاية مجموعة، ولم تكن بداية مجموعة. وبعد التأمل الطويل رجحت أن سورة الحاقة بداية مجموعة، وأنها هي والسور الخمس بعدها مجموعة واحدة، ومن قبل قلنا إن المعاني وحدها هي التي لها الحكم النهائي، وقد رأيت أن المعاني توصل إلى هذه النتيجة.