وَلا يَسْتَثْنُونَ قال النسفي:(أي:
ولا يقولون إن شاء الله، وسمي استثناء - وإن كان شرطا صورة - لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء من حيث إن معنى قولك لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد)، وقال ابن كثير: ولا يستثنون أي: فيما حلفوا به، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ أي: نزل عليها بلاء من عند الله. قال ابن كثير: أي: أصابتها آفة سماوية وَهُمْ نائِمُونَ أي: في حال نومهم.
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ أي: فصارت الجنة كالليل المظلم، أي: احترقت فاسودت، أو كالصبح أي: صارت أرضا بيضاء بلا شجر، وقيل كالمصرومة، أي:
كأنها صرمت لهلاك ثمرها. قال ابن كثير: قد حرموا خير جنتهم بذنبهم
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى الجذاذ أي:
القطع قائلين:
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أي: إن كنتم مريدين صرامه
فَانْطَلَقُوا أي: ذهبوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أي: يتسارون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين. قال ابن كثير: أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يسمعون أحدا كلامهم،
ثم فسر الله تعالى عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ أي: يقول بعضهم لبعض لا تمكنوا اليوم فقيرا يدخلها عليكم،
ثم قال الله تعالى واصفا حالهم في ذهابهم وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ أي: قوة وشدة، أو جد أو غيظ، أو حرد على المساكين قادِرِينَ أي: عند أنفسهم على
المنع، أي: قادرين عليها وعلى منع منفعتها عن المساكين فيما يزعمون ويرومون
فَلَمَّا رَأَوْها أي: فلما رأوا جنتهم محرقة قالُوا في بديهة وصولهم إِنَّا لَضَالُّونَ أي: ضللنا جنتنا، وليست هذه هي؛ لما رأوا من هلاكها، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا:
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا.