إن ما أثبتته العلوم الحديثة التي تبنى عليها الاختراعات والأجهزة والمعدات العلمية والهندسية والطبية أن جميع المواد والأجسام التي جاء منها صنع السماوات والأرض وكل ما حولنا تتكون من أجسام دقيقة ومتناهية في الصغر تسمى الذرات، وأن ذرات جميع المواد متشابهة في خلقها وتكوينها والحركة التي تتم بداخلها ... إنها جميعا تتكون من نواة في مركز الذرة ... وتتركز في هذه النواة كتلة الذرة وشحنتها الموجبة .. وتدور حول هذه النواة جسيمات صغيرة جدا تسمى الإلكترونات ولها شحنة سالبة .. وتدور هذه الجسيمات حول نواة الذرة دون أن تلتصق بها وكأنها تسبح لخالقها الرحمن .. ومن دوران هذه الجسيمات حول نواة الذرة يصير للذرة حجما وللمادة وجود ... أي لولا دوران هذه الجسيمات داخل الذرة لما كان لما حولنا من جبال ومباني حجم أو وجود يذكر ولتحول الجمل بحجمه الضخم إلى مقدار شعرة رأس وتمكن من أن ينفذ بكتلته هذه الهائلة من ثقب المغزل ... وكل ما في هذا الوجود من أقمار وكواكب ونجوم وشموس وحديد ونحاس وماء وهواء وصخور وتلال يتكون من ذرات تستقر هيئتها على هذا المنوال الثابت فيها جميعاً وكأنها تقوم جميعاً بالتسبيح الواحد المتوحد لجلال الله بنغمة واحدة ونظام واحد وتشكيل واحد، نظمه خالق هذا الكون وارتضاه أسلوباً لخلقه في التسبيح بعظمته والسجود لجلاله، بلا تفاوت أو اختلاف بين ذرة تراها في قاع محيط أو على قمة جبل أو في المريخ أو من الشمس ... ولا تجد شيء له وجود في هذا الكون دون أن يأتي بناؤه من ذرات على هذا المنوال وبهذا الأسلوب الواحد في التسبيح ... فالكل من خلق إله واحد هو الرحمن ويسبح له بنظام ثابت وتشكيل لا يتغير ولا يتبدل في كل بنيان أو تكوين ... وهكذا جاء هذا البرهان على وحدانية ورحمة الله في كتابه بهذه الكلمات السبعة المضيئة والمعجزة .. ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ...