فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451640 من 466147

ولكن الحياة في جو النبوة في بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم تكن لتقضي على المشاعر البشرية , والهواتف البشرية في نفوس أزواجه - رضي الله عنهن - فقد كان يبدر أو يشجر بينهن , ما لابد أن يشجر في قلوب النساء في مثل هذه الحال . وقد سلف في رواية ابن إسحاق عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كرهت جويرية بمجرد رؤيتها لما توقعته من استملاح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لها إذا رآها . وصح ما توقعته فعلا ! وكذلك روت هي نفسها حادثا لها مع صفية . قالت ."قلت للنبي (صلى الله عليه وسلم) :حسبك من صفية كذا وكذا". قال الراوي:تعني قصيرة ! فقال (صلى الله عليه وسلم) :"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته". . كذلك روت عن نفسها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين نزلت آية التخيير التي في الأحزاب , فاختارت هي الله ورسوله والدار الآخرة , طلبت إليه ألا يخبر زوجاته عن اختيارها ! - وظاهر لماذا طلبت هذا ! - فقال (صلى الله عليه وسلم) :"إن الله تعالى لم يبعثني معنفا , ولكن بعثني معلما ميسرا . لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها . .".

وهذه الوقائع التي روتها عائشة - رضي الله عنها - عن نفسها - بدافع من صدقها ولتربيتها الإسلامية الناصعة - ليست إلا أمثلة لغيرها تصور هذا الجو الإنساني الذي لابد منه في مثل هذه الحياة . كما تصور كيف كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يؤدي رسالته بالتربية والتعلية في بيته كما يؤديها في أمته سواء .

وهذا الحادث الذي نزل بشأنه صدر هذه السورة هو واحد من تلك الأمثلة التي كانت تقع في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفي حياة أزواجه . وقد وردت بشأنه روايات متعددة ومختلفة سنعرض لها عند استعراض النصوص القرآنية في السورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت