ثم نأتي إلى الآية التالية وتضع هذه الآية حقيقة أخرى عن حكمة الحياة والموت بقوله سبحانه وتعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ... هكذا تأتى الآية الثانية بأن الموت والحياة ليسا إلا مراحل من حلقات الوجود الإنساني ... قدرها مانح الحياة ومقدر الموت بمشيئته ... والهدف منها هو الحساب على ما يقدمه الإنسان من أعمال .. فتسجل له أو تسجل عليه ... وإن الحياة مرحلة تنقضي لاختبار هذا المخلوق الذي ميزه خالقه بنعمة العقل، وصورة في أحسن صورة، وأنعم عليه بالسمع والبصر والفؤاد، وأسبغ عليه كل النعم، وسخر له هذا الملك والملكوت ... فهل يقابل الإنسان كل هذا الإحسان بالإحسان ... فيستحق ما أعده له الله من نعم أخرى في حياة ممتدة كامتداد هذا الكون اللانهائي ... هذه هي حكمة الحياة على الأرض جاءت بآيات الكتاب في أنصع وأكمل نص لتضع ردا على حيرة الإنسان عندما يفكر عن أسرار الحياة والموت ... جاءت بهذا النص الكامل بكلمة فريدة ليبلوكم ... فليست الحياة إلا بلاء من مانح الحياة ومقدر الموت وابتلاء لخليفة الله على الأرض ... إنه نص كامل من كلمة واحدة تضع نهاية لتيه الفلاسفة وضلال المارقين عن معنى وهدف الحياة ... لقد صاغت هذه الآية معاني كثيرة في سهولة ويسر وإعجاز ... ولا مجال للاسترسال هنا بما أدركه من العلوم الهندسية التي أعي منها قدراً محدوداً .. ولكن علماء الفلسفة يمكن أن يضيفوا بما يعرفونه من نظريات الكثير على ما في هذه الكلمات من إعجاز عن فلسفة الحياة التي أوردتها الآية بأنها مرحلة من مراحل لوجود الإنسان ... وجاء الموت في الآية الكريمة مؤكداً للحياة ومتقدما عليها، لأن كل منها مرحلة من مراحل تكمل بعضها البعض في دائرة مغلقة لخالق قدير ... يخرج ألحى من الميت ويخرج الميت من الحي .. ثم جاءت بهدفاً سامياً للحياة يستطيع أن يعيه كل البشر ...