فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425550 من 466147

ولما كان من يدعي الانفراد بشيء يحسد من يدعي مشاركته فيه قال: {أم عندهم} أي خاصة بهم {الغيب} أي علمه {فهم يكتبون} أي يجددون للناس كتابة جميع ما غابة عنهم مما ينفعهم ويضرهم حتى يحسدونك فيما شاركتهم به منه ، فيردوه لذلك ، وينسبوك إلى ما نسبوك إليه مما يعلم كل أحد ترافعك عنه وبعدك منه {أم يريدون} بهذا القول الذي يرمونك به {كيداً} أي مكراً أو ضرراً عظيماً يطفئون به نور الله بزعمهم مع علمهم بأنك صادق فيه ، فهم بسبب إرادتهم ذلك هكذا كان الأصل ، ولكنه قال تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف: {فالذين كفروا} أي ستروا الأجلة تارة عناداً وتارة بالإعراض عن تأملها {هم} أي خاصة {المكيدون} أي يختص وبال الكيد بلزومه لهم وقطعه لدابرهم لأن من كان الإله عليه كان خاسراً ، وأقرب مآلهم من الكيد الظاهر في بدر عن انتهاء سنين عدتها عدة ما هنا من"أم"وهي خمسة عشرة مرة لأن بدراً كانت في الثانية من الهجرة ، وهي الخامسة عشرة من النبوة ، فقد سبب الله فيها من الأسباب ما أوجب سعيهم إلى هلاكهم بأمور خارقة للعادة ، فلو كانت لهم بصائر لكفتهم في الهداية ، والرد عن الضلالة والغواية.

ولما كان التقدير: أكذلك الأمر عادله بقوله: {أم لهم إله} يمنعهم من التصديق بكتابنا ، أو يستندون إليه للأمان من عذابنا {غير الله} الذي أحاط بجميع صفات الكمال ، فلا يمكن بوجه من الوجوه ولا على تقدير من التقادير أن يكون معه إله ، ولذلك وصل به قوله: {سبحان الله} أي الملك الأعظم الذي تعالى أن يداني جنابه شائبة نقص {عما يشركون} من الأصنام وغيرها ، وأخر سبحانه هذا القسم وهو من الشركة لكن بالغير لأنه آت على تقدير التصديق للرسول صلى ولأنه دينهم الذي أوقفهم عن الهدى ، فأوقعهم في الردى ، ليحتم بنفسه والتنزيه عن الإقسام فيحصل به غاية القصد والمرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت