ومن أجل هذا فرق علماء الشريعة بين صريح القذف وكنايته وتعريضه، فأوجبوا في الصريح الحد مطلقا في قوله:"يا زاني".
وفي كنايته الحد إذا نوى به في مثل:"يا فاعلا بأمه".
ولم يوجبوا في التعريض الحد في مثل:"يا ولد الحلال".
الفصل الثاني
الفرق بين الإثبات بالاسم والفعل والمعرفة والنكرة
المبحث الأول: الفرق بين الإثبات بالاسم و الإثبات بالفعل:
الجملة الاسمية هي ما تركبت من مبتدأ وخبر، وهي تفيد ثبوت شيء لشيء ليس غير بدون نظر إلى تجدد ولا استمرار، لأن الاسم له دلالة على الحقيقة دون زمانها.
نحو: زيد منطلق، فلا يستفاد من هذه الجملة إلا إسناد الانطلاق إلى زيد كما يشعر الاسم ثبوت المعنى ودوامه دون انقضائه بوقت معين.
والجملة الفعلية ما تركبت من فعل وفاعل، أو من فعل ونائب فاعل، وتفيد التجدد والحدوث في زمن معين؛ لأن الفعل له دلالة على الحقيقة وزمانها.
وعليه إن كان الغرض من الإخبار الإثبات المطلق غير المشعر بزمان وجب أن يكون الإخبار بالاسم كقوله تعالى: {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [الكهف:18]
فليس الغرض إلا إثبات البسط للكلب، فأما تعريف زمان ذلك فغير مقصود.
كما يشعر الاسم بثبوت صفة البسط بخلاف ما لو قال: (يبسط) فإنه يؤذن حينئذ بمزاولة الكلب للبسط وأنه يحدث له شيئا فشيئا.
وأما إذا كان الغرض من الإخبار الإشعار بزمان ذلك الثبوت فالصالح له هو الفعل كقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} فإن تمام المقصود لا يحصل بمجرد كونه معطيا للرزق بل بكونه معطيا للرزق في كل حين وأوان.
وربما كان الأمر لم يحدث بعد ومع ذلك يؤتى بالصيغة الاسمية للدلالة على أن الأمر بمنزلة الحاصل المستقر الثابت كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة] .