فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425441 من 466147

ولا بد من الوصف لجامع بين طرفي الكناية، لئلا يلحق بالكناية ما ليس منها.

ومن أجل ذلك لم يلتفت إلى تأويل من تأول قوله تعالى: {وثيابك فطهر} أنه أراد بالثياب القلب على حكم الكناية، لأنه ليس بين الثياب والقلب وصف جامع، ولو كان بينهما وصف جامع لكان التأويل صحيحا.

الفرق بين الكناية والتعريض:

التعريض هو: الدلالة على المعنى من طريق المفهوم.

وسمي تعريضا لأن المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ أي من جانبه، ويسمى التلويح؛ لأن المتكلم يلوح منه للسامع ما يريده كقوله تعالى: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ} لأن غرضه بقوله {فاسألوهم} الاستهزاء وإقامة الحجة عليهم بما عرض لهم به من عجز كبير الأصنام عن الفعل مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم إذا سئلوا.

ولم يُرد بقوله {بل فعله كبيرهم هذا} نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم، فدلالة هذا الكلام عجز كبير الأصنام عن الفعل بطريق الحقيقة.

ومن أقسامة أن يخاطب الشخص والمراد غيره سواء كان الخطاب مع نفسه أو مع غيره كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم} .

وبعد أن عرفنا معنى التعريض نبين الفرق بينه وبين الكناية فيما يلي:

أن الكناية واقعة في المجاز -على قول البعض خلافا للرازي- بخلاف التعريض فلا يعد منه، وذلك لأن التعريض مفهوم من جهة القرينة فلا تعلق له باللفظ لا من جهة حقيقته ولا من جهة مجازه.

أن دلالة التعريض من جهة التلويح والإشارة، وهذا لا يستقل به اللفظ المفرد، بخلاف الكناية التي تقع في المفرد والمركب.

أن التعريض أخفى من الكناية، لأن دلالة الكناية مدلول عليها من جهة اللفظ بطريق المجاز بخلاف التعريض فإنما دلالته من جهة القرينة والإشارة.

ولا شك أن كل ما كان اللفظ يدل عليه فهو أوضح مما يدل عليه اللفظ وإن علم بدلالة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت