فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423441 من 466147

المسموع ويعلم المعلوم منك، ثم أوجدك فأخذ عليك العهود والمواثيق بعد أن

كتبك في الذكر وهو اللوح المحفوظ ولم ينقلك عن علمه، ثم كتبك في الكون،

ولما أخذ ميثاقك وأعطيته عهودك بما أخذه عليك صيرك في خزائن

السماوات والأرض، ولذلك جعل رزقك فيهما ومرجعك إليهما، ولذلك كله كانت

فيك إثارة الأسماء والصفات ومعاني الفتح والفيح، ثم لذلك كان مرجعك إليه -

جل ذكره - ومرجعك إلى أحد المصيرين، لوجوب وجودك عن إثارتيهما وأنه كان

رزقك في هذه عنهما لهذا وما أكثر وأكبر من هذا ختم القول بقوله: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) .

ثم نظم به قوله الحق: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22)

وأقسم على ذلك؛ لأنه ظاهر للعقول الصحيحة بقوله: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ

لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) . جعل القسم من الطريق التي يتوصل بها

إلى المطلوب، إذ كنا مفطورين في فطرة السماوات والأرض، ثم فطرنا بعد في

البدء الأول كما تقدم، ثم أصارنا مختزنين فيهما، وإذا أراد شيئًا قال له:(كن

فَيَكون)و (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(83) . فكما أننا

ننطق كذلك هو الحق، وهذا المعني بهذا الخطاب من جزاء ووصف هو موجود في

دار البرزخ في الدار الآخرة أكبر وأعظم جزاءً.

نظم بذلك قوله الحق: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22)

الرزق هنا على أحد الوجهين:

-الماء كما قال - عز من قائل:(وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ

الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا).

-والوجه الآخر في تأويل الرزق: أن الماء قد دل بما هو بما ينبت الله عنه من

جنات ويجري به من الأنهار ويفجره عنه عيونًا على جميع ضروب ذلك كله وأنواع

فنونه؛ فدل بذلك على الرزق المدخور في الدار الآخرة، وأنه أيضًا أحال بذكر

الرزق النازل من السماء عن الماء الواحد على الإله الواحد الحق كان ولا شيء معه

مذكورا سواه، ثم أوجد الموجودات وابتدع الأرض والسماوات وما علا فوق ذلك

وما سفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت