ثالثها: وهو أعرفها الباء للسبب يقال: ما أخذ فلان إلا بقول فلان وجاء بالرجاء له فكأنه تعالى قال: جاء وما جاء إلا بسبب إنابة في قلبه علم أنه لا مرجع إلا إلى الله فجاء بسبب قلبه المنيب ، والقلب المنيب كالقلب السليم في قوله تعالى: {إِذَا جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] أي سليم من الشرك ، ومن سلم من الشرك يترك غير الله ويرجع إلى الله فكان منيباً ، ومن أناب إلى الله برئ من الشرك فكان سليماً
ثم قال تعالى: {ادخلوها بِسَلامٍ} .
فالضمير عائد إلى الجنة التي في {وَأُزْلِفَتِ الجنة} [ق: 31] أي لما تكامل حسنها وقربها وقيل لهم إنها منزلكم بقوله: {هذا مَا تُوعَدُونَ} [ق: 32] أذن لهم في دخولها وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
الخطاب مع من ؟ نقول إن قرئ {مَّا تُوعَدُونَ} بالتاء فهو ظاهر إذ لا يخفى أن الخطاب مع الموعودين ، وإن قرئ بالياء فالخطاب مع المتقين أي يقال للمتقين أدخلوها.
المسألة الثانية: