قال ابن قتيبة: لا تذهب بعقولهم فيلغوا ، كما يكون من خمر الدنيا ، ولا يكون منهم ما يؤثمهم.
وقال الضحاك: لا تأثيم أي: لا كذب.
قرأ الجمهور: {لا لغو فيها ولا تأثيم} بالرفع ، والتنوين فيهما.
وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن بفتحهما من غير تنوين.
قال قتادة: اللغو: الباطل.
وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها.
وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها.
وقال ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم فيها.
والجملة في محل نصب على الحال صفة ل {كأساً} {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} أي: يطوف عليهم بالكأس ، والفواكه ، والطعام ، وغير ذلك مماليك لهم ، وقيل: أولادهم {كَأَنَّهُمْ} في الحسن والبهاء {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} أي: مستور مصون في الصدف لم تمسه الأيدي.
قال الكسائي: كننت الشيء: سترته وصنته من الشمس ، وأكننته: جعلته في الكنّ ، ومنه كننت الجارية ، وأكننتها فهي مكنونة.
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} أي: يسأل بعضهم بعضاً في الجنة عن حاله ، وما كان فيه من تعب الدنيا وخوف العاقبة ، فيحمدون الله الذي أذهب عنهم الحزن والخوف والهمّ ، وما كانوا فيه من الكد ، والنكد بطلب المعاش ، وتحصيل ما لا بدّ منه من الرّزق.
وقيل: يقول بعضهم لبعض: بم صرتم في هذه المنزلة الرفيعة؟ وقيل: إن التساؤل بينهم عند البعث من القبور.
والأوّل أولى ، لدلالة السياق على أنهم قد صاروا في الجنة ، وجملة {قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل: ماذا قال بعضهم لبعض عند التساؤل؟ فقيل: قالوا: إنا كنا قبل ، أي: قبل الآخرة ، وذلك في الدنيا في أهلنا خائفين وجلين من عذاب الله ، أو كنا خائفين من عصيان الله.