لم يذكر هنا شيء من صفات هذه الفاكهة ولا هذا اللحم إلا أنه مما يشتهون. وقد بين صفات هذه الفاكهة في مواضع أخر كقوله: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 32 - 33] وقوله تعالى {وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات} [محمد: 15] الآية. وقوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هذا الذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 25] الآية. وقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ} [الصافات: 41 - 42] إلى غير ذلك من الآيات.
ووصف اللحم المذكور بأنه من الطير ، والفاكهة بأنها مما يتخيرونه على غيره ، وذلك في قوله: {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: 20 - 21] .
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23)
قرأه ابن كثير وأبو عمرو: {لاَّ لَغْوٌ} بالبناء على الفتح ، {ولا تأثيم} كذلك لأنها ، لا ، التي لنفي الجنس فبنيت معها ، وهي إن كانت كذلك نص في العموم ، وقرأه الباقون من السبعة {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأثِيمٌ} بالرفع والتنوين. لأن لا النافية للجنس إذا تكررت كما هنا جاز إعمالها وإهمالها ، والقراءتان في الآية فيهما المثال للوجهين: وإعمالها كثير ، ومن شواهد إهمالها قراءة الجمهور في هذه الآية ، وقول الشاعر:
وما هجرتك حتى قلت معلنة... لا ناقة لي في هذا ولا جمل
وقوله: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأسَاً} : أي يتعاطون ، ويتناول بعضهم من بعض كأساً أي خمراً ، فالتنازع يطلق لقة على كل تعاط وتناول ، فكل قوم يعطي بعضهم بعضاً شيئاً ويناوله إياه ، فهم يتنازعونه كتنازع كؤوس الشراب والكلام ، وهذا المعنى معروف في كلام العرب.
ومنه في الشراب قول الأخطل: