ويجوز أن يكون من جملة القول للكفار، إذ ذلك زيادة في غمهم وتنكيد لهم، والأول أظهر.
وقرأ الجمهور: فكهين، نصباً على الحال، والخبر في {جنات نعيم} .
وقرأ خالد: بالرفع على أنه خبر إن، وفي جنات متعلق به.
ومن أجاز تعداد الخبر، أجاز أن يكونا خبرين.
{ووقاهم} معطوف على {في جنات} ، إذ المعنى: استقروا في جنات، أو على {آتاهم} ، وما مصدرية، أي فكهين بإيتائهم ربهم النعيم ووقايتهم عذاب الجحيم.
وجوز أن تكون الواو في ووقاهم واو الحال، ومن شرط قد في الماضي، قال: هي هنا مضمرة، أي وقد وقاهم.
وقرأ أبو حيوة: ووقاهم، بتشديد القاف.
{كلوا واشربوا} على إضمار القول: أي يقال لهم: {هنيئاً} .
قال الزمخشري: أكلاً وشرباً هنيئاً، أو طعاماً وشراباً هنيئاً، وهو الذي لا تنغيص فيه.
ويجوز أن يكون مثله في قوله:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ...
لعزة من أعراضنا ما استحلت
أعني: صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل، مرتفعاً به ما استحلت، كما يرتفع بالفعل، كأنه قيل: هنا عزة المستحل من أعراضنا.
وكذلك معنى هنيئاً ههنا: هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم ما كنتم تعملون، أي جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة كما في: {كفى بالله} ، والباء متعلقة بكلوا واشربوا، إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. انتهى.
وتقدم لنا الكلام مشبعاً على {هنيئاً} في سورة النساء.
وأما تجويزه زيادة الباء، فليست زيادتها مقيسة في الفاعل، إلا في فاعل كفى على خلاف فيها؛ فتجويز زيادتها في الفاعل هنا لا يسوغ.
وأما قوله: إن الباء تتعلق بكلوا واشربوا، فلا يصح إلا على الأعمال، فهي تتعلق بأحدهما.
وانتصب {متكئين} على الحال.
قال أبو البقاء: من الضمير في {كلوا} ، أو من الضمير في {ووقاهم} ، أو من الضمير في {آتاهم} ، أو من الضمير في {فاكهين} ، أو من الضمير في الظرف. انتهى.