فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423225 من 466147

وسوف نرى معا عند تناولنا للوظائف الجسمية كالهضم والتنفس والرؤية والسمع مدى كونها ظواهر حياتية خارقة للغاية. وسوف نكتشف أيضا كيفية سلوك خلايا أجسامنا أثناء أدائها لهذه الوظائف سلوكا شبيها بالمهندس أحيانا وبالكيميائي أحيانا أخرى، وبالذي يعرف احتياجات غيره من الخلايا ويعمل عل توفيرها.

إنّ هذه الوظائف جميعا يتم القيام بها من قبل خلايا لا ترى بالعين المجردة، وهذا أمر محير للعقول فعلا، وبالإضافة إلى ذلك تؤدي هذه الخلايا وظائفها المذكورة دون أي مساعدة من جهة أخرى، ودون أن ترتكب أي خطأ.

والخلايا ليست كائنات مثلنا نحن، وهي لا تستطيع أن ترى بعضها البعض ولا أن تسمع ولا أن تقرر، فهي عديمة العقل والبصر والسمع، ولكنها كما سنرى لاحقا تستطيع تمييز المركبات الكيميائية والحال أنها لم تتلق أي تعليم في مادة الكيمياء. فهي تستطيع إنتاج المواد المختلفة نسبة إلى هذه المركبات الكيميائية، وكذلك تستطيع تمييز هذه الظواهر الفيزيائية وهي كذلك لم تتلقّ أي تعليم في مادة الفيزياء. وبالرغم من ذلك تقوم هذه الخلايا بتعيين نسبة الضوء الداخلة إلى العين، وبالتالي تمكّننا من رؤية الأشياء. ونحن نسأل أنفسنا كيف تستطيع هذه الخلايا إنجاز جميع هذه الوظائف؟

سيتبين لنا في الصفحات القادمة أن كل هذه الوظائف المحيرة لا تؤديها الخلايا بمحض إرادتها، وربما أدركتم استحالة تعلمها لأداء هذه الوظائف بمرور الوقت وعن طريق المصادفة.

ونحن نستطيع العيش بفضل هذه الوظائف التي تقوم بها خلايا لا ترى بالعين المجردة. وتقودنا هذه الحقائق إلى أمر مهم. إن ثمة عقلا مدبرا وخارقا علّم الخلايا وألهمها أداء هذه الوظائف، وصاحب هذا العقل المدبر الخارق هو الله سبحانه وتعالى الذي يحبنا ويعلم سرنا وعلانيتنا. وهو الذي صور كل شيء فأحسن تصويره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت