وقرأ جمهور الناس:"ووقَاهم"بتخفيف القاف. وقرأ أبو حيوة:"ووقّاهم"بتشديدها على المبالغة ، وذلك كله مشتق من الوقاية ، وهي الحائل بين الشيء وما يضره والمعنى: يقال لهم {كلوا واشربوا} . وقوله: {بما كنتم تعملون} معناه: أن رتب الجنة ونعيمها هو بحسب الأعمال وأما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده ، والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء ، وأعمال العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجاباً ، لكنه قد جعلها أمارة على من سبق تنعيمه ، وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال. وقوله تعالى: {متكئين} نصب على الحال على حد قوله: {فاكهين} والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في قوله: {في جنات} ويجوز غير هذا ، وفي ذلك نظر ، وقرأ أبو السمال:"على سرَر"بفتح الراء الأولى. و: {زوجناهم} معناه: جعلنا لكل فرد منهم زوجاً ، والحور: جمع حوراء ، وهي البيضاء القوية بياض بياض العين وسواد سوادها ، و"العين"جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالهما. وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي:"وزوجناهم بعيس عين"، قال أبو الفتح: العيساء البيضاء. وقرأ عكرمة:"وزوجناهم حوراً عيناً". وحكى أبو عمرو عن عكرمة أنه قرأ"بعيس عين"على إضافة"عيس"إلى"عين".
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ