مائدة حافلة بألوان الطعام .. ثم تختلف حظوظهم فيما ينالون منها ..
دون أن يكون هناك حائل يحول بين أيّ منهم وبين ما يشتهى ..
قوله تعالى « وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » أي وما أنقصنا شيئا من عمل هؤلاء الآباء الذي ألحقنا بهم ذريتهم ، بل وفاهم اللّه تعالى أجرهم غير منقوص ..
وكان إلحاق أبنائهم بهم ، فضلا من فضل اللّه على الوالدين والمولودين جميعا ..
والجملة: حال من الفاعل فِي قوله تعالى « أَلْحَقْنا » وهو اللّه سبحانه وتعالى ..
قوله تعالى: « وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ » .
هو مما يقدّم لأهل الجنة من طعام ، وليس هو كل طعام الجنة ، وإنما هناك من ألوان الطعام ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يخطر على قلب بشر .. وإنما اختصّ هذان الصنفان بالذّكر ، لأنهما من أطيب ، وأشهى ما يطعمه أهل الدنيا من طعام .. وكان من تمام النعمة فِي الجنة ألا يحرم أهلها ما كان لهم من طعام مشتهى فِي الدنيا ، وخاصة أولئك الذين حرموا هذا الطعام فِي دنياهم ، وكان من مشتهياتهم فيها ..
قوله تعالى: « يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ » التنازع: هو المجاذبة للشيء بين قوتين .. وتنازع الكئوس ، تجاذبها بين الجالسين فِي مجلس شرابها ، يتبادلونها فِي شوق ورغبة ونزوع أنفسهم إليها ..