وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ) ذَكَرَهُ مالك فِي"الْمُوَطَّأِ"عَنْهُ.
وَقَالَ أبقراط: لَا تَجْعَلُوا أَجْوَافَكُمْ مَقْبَرَةً لِلْحَيَوَانِ.
{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) }
ثم نزه ذلك الشراب عن الآفات من اللغو من أهله عليه ولحوق الإثم لهم فقال {لا لغو فيها ولا تأثيم}
فنفى باللغو السباب والتخاصم والهجر والفحش في المقال والعربدة.
ونفى بالتأثيم جميع الصفات المذمومة التي أثمت شارب الخمر.
وقال سبحانه {وَلا تَأْثِيمٌ} ولم يقل ولا إثم. أي ليس فيها ما يحملهم على الإثم.
ولا يؤثم بعضهم بعضاً بشربها ولا يؤثمهم الله بذلك ولا الملائكة، فلا يلغون ولا يأثمون.
قال ابن قتيبة لا يذهب بعقولهم فيلغوا ولم يقع منهم ما يؤثمهم.
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) }
ثم وصف خدمهم الطائفين عليهم بأنهم كاللؤلؤ في بياضهم والملكنون المصون الذي لا تدنسه الأيدي فلم تذهب الخدمة تلك المحاسن، وذلك اللون والصفاء والبهجة بل مع انتصابهم لخدمتهم كأنهم لؤلؤ مكنون ووصفهم في موضع آخر {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً} ففي ذكره المنثور إشارة إلى تفرقهم في حوائج ساداتهم وخدمتهم وذهابهم ومجيئهم وسعة المكان بحيث لا يحتاجون أن ينضم بعضهم إلى بعض فيه لضيقه.
(فائدة)
وهؤلاء غير أولادهم، فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم ولا يجعلهم غلمانا لهم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...