الاستماع إليه بغير حجر أو منع , فالقرآن الكريم يقرأه الخلق جميعهم , ويستمعون إليه بغير قيود أو حدود من أي نوع , وهكذا كانت الكتب السماوية التي سبقته بالنزول قبل ضياعها أو تحريفها , وفي النشر إشارة إلي سلامة الكتب السماوية من كل نقص وعيب .
وجاء القسم الرابع بصياغة والبيت المعمور وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة (أي مقابلتها إلي أعلي علي استقامتها) , وهو أيضا حيال العرش إلي أسفل منه وعلي استقامته , تعمره الملائكة , يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا منهم ثم لا يعودون إليه كما روي ابن عباس (رضي الله عنهما) , عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) , وهو لأهل السماء كالكعبة المشرفة لأهل الأرض , ويروي عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أنه قال يوما لأصحابه: هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم , قال (صلي الله عليه وسلم) : فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها , يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم .
ويروي عنه (صلي الله عليه وسلم) وصفا مشابها للبيت المعمور في حديث الإسراء والمعراج , كما جاء في الصحيحين .
وجاء القسم الخامس بصياغة والسقف المرفوع وفيه قيل هو السماء القائمة بغير عمد مرئية , كما جاء علي لسان الإمام علي (كرم الله تعالي وجهه) ووافقه علي ذلك كثير من المفسرين , وإن قال الربيع بن أنس إنه العرش الذي هو سقف لجميع المخلوقات .
أما البحر المسجور فقد تعددت آراء المفسرين فيه , كما سنري في الأسطر القليلة التالية , ولكن قبل التعرض لذلك لابد لنا من استعراض الدلالة اللغوية للفظي البحر والمسجور .
المدلول اللغوي للبحر المسجور
(البحر) في اللغة ضد البر , وقيل إنه سمي بهذا الاسم لعمقه واتساعه , والجمع (أبحر) و (بحار) و (بحور) , وكل نهر عظيم يسمي بحرا , لأن أصل البحر هو كل مكان