و {المَسجور} : قيل المملوءُ ، مشتقاً من السَّجر ، وهم الملء والإِمداد.
فهو صفة كاشفة قصد منها التذكير بحال خلق الله إياه مملوءاً ماء دون أن تملأه أودية أو سيول ، أو هي للاحتراز عن إرادة الوادي إذ الوادي ينقص فلا يبقى على ملئه وذلك دال على عظم القدرة.
والظاهر عندي: أن وصفه بالمسجور للإِيماء إلى الحالة التي كان بها هلاك فرعون بعد أن فَرق الله البحر لموسى وبني إسرائيل ثم أسجره ، أي أفاضه على فرعون وملئه.
وعذاب الله المُقْسَم على وقوعه هو عذاب الآخرة لقوله: {يوم تمور السماء موراً إلى قوله: تكذبون} [الطور: 9 14] .
وأما عذاب المكذبين في الدنيا فسيجيء في قوله تعالى: {وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك} [الطور: 47] .
وتحقيق وقوع عذاب الله يوم القيامة إثبات للبعث بطريق الكناية القريبة ، وتهديد للمشركين بطريق الكناية التعريضية.
والواوات التي في هذه الآية كلها واوات قسم لأن شأن القسم أن يعاد ويكرر ، ولذلك كثيراً ما يُعيدون المقسم به نحو قول النابغة:
والله والله لنعم الفتى...
وإنما يعطفون بالفاء إذا أرادُوا صفات المقسم به.
ويجوز صرف الواو الأولى للقسم واللاتي بعدها عاطفات على القسم ، والمعطوف على القسم قسم.
والوقوع: أصله النزول من علوّ واستعمل مجازاً للتحقق وشاع ذلك ، فالمعنى: أن عذاب ربك لمتحقق.
وحذف متعلق {لواقع} ، وتقديره: على المكذبين ، أو بالمكذبين ، كما دل عليه قوله بعدُ {فويل يومئذ للمكذبين} [الطور: 11] ، أي المكذبين بك بقرينة إضافة رب إلى ضمير المخاطب المشعر بأنه معذبهم لأنه ربك وهم كذّبُوك فقد كذبوا رسالة الرب.
وتضمن قوله: {إن عذاب ربك لواقع} إثبات البعث بعد كون الكلام وعيداً لهم على إنكار البعث وإنكارهم أن يكونوا معذبين.
وأتبع قوله: {لواقع} بقوله: {ما له من دافع} ، وهو خبر ثان عن {عذاب} أو حال منه ، أي: ما للعذاب دافع يدفعه عنهم.