فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424944 من 466147

ولما أقسم بما يدل على نبوة موسى عليه السلام وثلث بما أشار إلى نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وثنى بما هو مشترك بينهما ، وكان الأول مع ذلك دالاً على استقرار الأرض ، والثالث على صلاحيتها للسكنى ، والثاني على الحافظ في ذلك ، وربع بما كمل المنافع ، وحذر من السقوط كما خوف بالأول من الخسف ، وخمس بما دل على ما أريد بالأول من الاستقرار لأنه لو كان ميل لانطلق البحر إلى جهته ، أجاب القسم بقوله: {إن عذاب} ولما كان سبحانه عظيم الإكرام له - صلى الله عليه وسلم - ، أضاف العذاب إلى صفة الإحسان والتربية الخاصة به ، وأضاف الصفة إلى ضميره إيذاناً بأنه يريه في أمته ما يسره ، وإن مماثلة"ذنوبهم كذنوب أصحابهم"الماضين إنما هي في مجرد الإذلال ، لا في أنه يستأصلهم كما استأصل أولئك فقال: {ربك} أي الذي تولى تربيتك أي عذاب أراده بكل من أراد به لا سيما المعادي لأوليائه سبحانه {لواقع} أي ثابت نازل بمن أراد نزول ما هو ثقيل من مكان عال كما أنه لو أراد لقلب الأرض التي ثبتها وأوقع السقف الذي رفع ، وأطلق البحر الذي سجر ، كما علم من إطلاقه البحر فلقه على آل فرعون حتى أغرقهم به {ما له من دافع} لأنه لا شريك لموقعه لما دلت عليه هذه الأقسام من كمال قدرته وجلال حكمته وضبط أعمال العباد للمجازاة سواء قلنا: إن الكتاب هو الذي يكتبه الحفظة أو الذي يضبط الدين ، فلما أوقع الجزاء بهم في الصحيفة ، ونقض معاقدتهم ، وفض جمعهم ، أخرج معاشرك من ذلك الضيق فكذلك يؤيدك حتى توقع بهم وتنقض جمعهم وتكسر شوكتهم ونقتل سرواتهم ويظهر دينك على دينهم ، ويصير من بقي منهم من حزبك وأنصار دينك ، قال البغوي: قال جبير بن مطعم - رضي الله عنه ـ: قدمت المدينة لأكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسارى بدر ، فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ {والطور} - إلى قوله - {إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت