قوله عز وجل: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} أي: يقال لهم ذلك. وفي انتصاب قوله: {هَنِيئًا} وجهان، أحدهما: نعت لمصدر محذوف، أي: أكلًا وشربًا هنيئًا. والثاني: مصدر مؤكد لفعله، وهو محذوف تقديره: هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم ما كنتم تعملون، أي: جزاء ما كنتم تعملون هنيئًا، وفعيل في المصادر كثير، كالنسيب والنكير، والباء يجوز أن تكون من صلة {هَنِيئًا} ، وأن تكون من صلة {كُلُوا وَاشْرَبُوا} إن قَدَّرْتَ: هنأكم الأكل والشرب.
وقوله: {مُتَّكِئِينَ} : نصب على الحال من الضمير في كُلُوا
وَاشْرَبُوا، وقد جوز أن يكون من الهاء والميم في {وَوَقَاهُمْ} ، أو {آتَاهُمْ} ، أو من المنوي في الظرف، أو في {فَاكِهِينَ} وهو من التعسف.
وقوله: {وَزَوَّجْنَاهُمْ} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال معطوفة على الحال المتقدمة، والتقدير: متكئين على سرر مزوجين بحور عين، و (قد) معها مرادة. وواحد الحور: حوراء، وواحد العِين: عيناء، وقيل: وإنما سُمِّينَ حُورًا، لأن الطَّرْفَ يَحار في حسنهن، وأما العِين: فهن الواسعات الأعين في صفائها.
وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} يجوز أن يكون في محل الرفع بالابتداء والخبر {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} . وأن يكون في محل النصب بفعل يفسره {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} ، أي: أكرمنا الَّذين آمنوا. وأن يكون في محل الجر عطفًا على (حُورٍ عِينٍ) ، أي: قرناهم بالحور العين وبالذين آمنوا، أي: بالرفقاء والجلساء منهم، كقوله: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} فيتمتعون تارة بملاعبة الحور، وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين، قاله الزمخشري.
وبعد: فإن (تبع) فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {وأتبعناهم ذرياتهم} قرئ: بقطع الألف، ومفعولاه الهاء والميم والذُّرِّيات، على معنى: جعلناهم مؤمنين كما أنهم مؤمنون.
وقرئ: (واتَّبَعَتْهُمْ ذريتُهم) بوصل الألف ورفع الذرية على الفاعلية، على معنى: تبعوهم في الإيمان فآمنوا كإيمانهم.