وهذا الإنسان المؤمن يرجح بالسموات والأرض، لأنه حقق مراد الله عزَّ وجلَّ، وقدمه على شهواته ومحبوباته، والله سبحانه يكمل له شهواته ومحبوباته في الجنة كما أكمل محبوبات الله في الدنيا: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } [السجدة: 17] .
فعلى المسلم أن يأخذ من الدنيا فقط بقدر الضرورة، ويتفرغ لما خلق له من عبادة ربه، والدعوة إليه، والعمل بشرعه، والمسارعة إلى الخيرات.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
2 -وظيفة العقل البشري
قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) } [يوسف: 2] .
وقال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) } [البقرة: 164] .
الله تبارك وتعالى خالق كل شيء، ومالك كل شيء، ومدبر كل شيء.
خلق السماء والأرض، وخلق الجماد والنبات، وخلق الإنسان والحيوان، وفضل الإنسان على سائر هذه المخلوقات.
فأعطاه السمع يسمع به المسموعات، ويميز بينها بعقله.
وأعطاه البصر يبصر به المخلوقات ويميز بينها بعقله.
وأعطاه العقل يميز به بين ما ينفعه وما يضره، ويميز به بين البدائل، فيختار هذا لمنفعته، ويرد هذا لمضرته.
ويميز به بين ما يبقى وما يفنى، وما يحسن وما يقبح، من الأقوال والأفعال والأشياء، ثم يختار أحسنها وأفضلها.
وبهذا العقل شرّف الإنسان على سائر المخلوقات، وصار أهلاً ليكون خليفة في الأرض.