فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424568 من 466147

وأما الكافر فيتحرك في الحياة وفق هواه وشهواته، لا يعرف حلالاً ولا حرامًا، ولا طيبًا ولا خبيثًا، يأخذ ما شاء، ويتمتع بما شاء ويفعل ما شاء، ولا تحكم حركته حدود ولا قيود: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) } [القصص: 50] .

وقد خلق الله السموات والأرض، والشمس والقمر، والجبال والبحار، والنبات والحيوان، ثم خلق آدم آخر المخلوقات.

فلما أعد الله السكن وهيأه سبحانه، خلق من يسكنه.

وكأن هذا الكون شجرة، والإنسان ثمرة لهذه الشجرة.

ثم إن الإنسان في هذه الحياة انخدع بهذه المخلوقات لحاجته إليها، فاشتغل بها وغفل عن الله الذي خلقها، ففسدت أحوال الإنسانية واضطربت أحوالها، فأرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، لهداية الناس ونجاتهم، وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

وجهد الإنسان في هذه الحياة لا يخلو من شيئين:

أحدهما: جهد على الأموال والأشياء والشهوات، وهذا الجهد له أثره على القلب، يولد فيه الحرص والطمع، والجشع والحسد، والظلم والكذب،

ويجعل صاحبه لا يحب الله ولا رسوله ولا المؤمنين، ولا يرغب في الطاعات، ولا يحجز نفسه عن المحرمات.

وكلما كثرت الأموال والأشياء عنده زاد حبه لها، وتعلق قلبه بها، وزاد جهده وشقاؤه، ثم يزداد كبره وإعراضه عن الدين، حتى يكمل عذابه وشقاؤه بعد الموت في النار.

فما أخسر هؤلاء الناس، وإن نالوا شيئًا من النعيم الزائل في صورة عذاب: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } [التوبة: 55] .

الثاني: جهد على الإيمان والأعمال الصالحة، وهو جهد الأنبياء والصالحين، وهو جهد الدين.

وأثره على القلب أنه يولّد فيه محبة الله ورسوله والمؤمنين، وأعمال الدين، فيسعد القلب ويطمئن، ويزداد فرحه وسروره بربه.

وكلما اجتهد المسلم للدين أكثر زاد إيمانه، وارتفعت درجاته، وزادت سعادته في الدنيا ثم في القبر ثم في الحشر ثم تبلغ كمالها في الجنة دار النعيم والخلود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت