إن هذا الإنسان يتعامل مع ربه تعاملاً مباشرًا:
فهو الذي خلقه الله بيده .. وهو الذي أعلن الله ميلاده في الملأ الأعلى، وفي الكون كله .. وأسكنه الجنة يأكل منها حيث يشاء ليربيه .. ثم خوله خلافة الأرض بعد ذلك بأمره .. وعلمه أساس المعرفة بتعليمه الأسماء كلها .. وأوصاه وصيته في الجنة وبعدها .. وأودعه الاستعدادات الخاصة التي تميزه عن غيره .. وأرسل له الرسل منه بهداه .. وكتب على نفسه الرحمة أن يقبل عثرته ويقبل توبته.
فما أعظم نعم الله على بني آدم، وما أجل احتفاء الله بهم: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) [الإسراء: 70] .
ثم هذا الإنسان يتعامل مع الملأ الأعلى:
أسجد الله له الملائكة .. وجعل منهم حفظة عليه .. كما جعل منهم من يبلغ الرسل وحيه .. وأنزلهم على أهل الاستقامة يبشرونهم ويثبتونهم .. وأنزلهم على المجاهدين في سبيل الله ينصرونهم ويبشرونهم كذلك .. وسلطهم على الذين كفروا يقتلونهم ويستلون أرواحهم في تأنيب وتعذيب .. ويسلمون على المؤمنين في الجنة .. ويقومون على عذاب الكفار في النار.
وما أكثر ما بين الملائكة والبشر من تعامل في الدنيا والآخرة.
ويتعامل الإنسان كذلك مع الجن صالحيهم وشياطينهم، فله مع الشيطان أحوال وجولات، كما له مع صالحي الجن معاملات .. فهم يسمعون منه .. ويؤمنون بما يدعوهم إليه .. ويطيعونه فيما يأمرهم به، كما ذكر الله عن تسخير الجن لسليمان - صلى الله عليه وسلم: {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) } [سبأ: 12] .
كذلك هو يتعامل ويستفيد من هذا الكون، فهو الخليفة في هذه الأرض عن الله، الذي سخر له قواها وطاقاتها وأرزاقها، وأعطاه الاستعداد لفتح ما شاء الله من مغاليق أسرارها، وهو يتعامل مع جميع الأحياء فيها.
والإنسان بازدواج طبيعته واستعداداته يتحرك إلى العلو والمعالي.