فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422546 من 466147

* مَا الْفَائِدَةُ فِي تَكْرَارِ الْإِرَادَتَيْنِ، وَمَنْ لَا يُرِيدُ مِنْ أَحَدٍ رِزْقًا لَا يُرِيدُ أَنْ يُطْعِمَهُ؟

نَقُولُ هُوَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطْلُبُ مِنَ الْعَبْدِ الْكَسْبَ لَهُ، وَهُوَ طَلَبُ الرِّزْقِ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ مَالٌ وَافِرٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الْكَسْبِ لَكِنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ قَضَاءَ حَوَائِجَهُ بِمَالِهِ مِنَ الْمَالِ وَإِحْضَارَ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ، فَالسَّيِّدُ قَالَ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ وَلَا هَذَا.

* لِمَ قَدَّمَ طَلَبَ الرِّزْقِ عَلَى طَلَبِ الْإِطْعَامِ؟

نَقُولُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِارْتِقَاءِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَا أَطْلُبُ مِنْكَ الْإِعَانَةَ وَلَا مِمَّنْ هُوَ أَقْوَى ولا يعكس، ويقل فُلَانٌ يُكْرِمُهُ الْأُمَرَاءُ بَلِ السَّلَاطِينُ وَلَا يُعْكَسُ، فقال هاهنا لَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ رِزْقًا وَلَا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ تَقْدِيمُ طَعَامٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّيِّدِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ كَثِيرُ الطَّلَبِ مِنَ الْعِبَادِ وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ.

* لَوْ قَالَ: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يَرْزُقُونِ وَمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مَنِ الطَّعَامِ هَلْ تَحْصُلُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ؟

نَقُولُ عَلَى مَا فَصَّلَ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِالتَّكَسُّبِ يُطْلَبُ الْغِنَى لَا الْفِعْلُ فَإِنِ اشْتَغَلَ بِشُغُلٍ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ غِنًى لَا يَكُونُ كَمَنْ حَصَلَ لَهُ غِنًى، وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ، كَالْعَبْدِ الْمُتَكَسِّبِ إِذَا تَرَكَ الشُّغُلَ لِحَاجَتِهِ وَوَجَدَ مَطْلَبًا يَرْضَى مِنْهُ السَّيِّدُ إِذَا كَانَ شُغُلُهُ التَّكَسُّبَ، وَأَمَّا مَنْ يُرَادُ مِنْهُ الْفِعْلُ لِذَاتِ الْفِعْلِ، كَالْجَائِعِ إِذَا بَعَثَ عَبْدَهُ لِإِحْضَارِ الطَّعَامِ فَاشْتَغَلَ بِأَخْذِ الْمَالِ مِنْ مَطْلَبٍ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ السَّيِّدُ فَالْمَقْصُودُ مِنَ الرِّزْقِ الْغِنَى، فَلَمْ يَقُلْ بِلَفْظِ الْفِعْلِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِطْعَامِ الْفِعْلُ نَفْسُهُ فَذُكِرَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ، وَلَمْ يَقُلْ وَمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ طَعَامٍ هَذَا مَعَ مَا فِي اللَّفْظَيْنِ مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْجَزَالَةِ لِلتَّنْوِيعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت