فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422545 من 466147

وَفِيهِ جَوَابُ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْخَلْقَ لِلْغَرَضِ يُنْبِئُ عَنِ الْحَاجَةِ، فَقَالَ مَا خَلَقْتُهُمْ لِيُطْعِمُونِ وَالنَّفْعُ فِيهِ لَهُمْ لَا لِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ فِي حَقِّ السَّيِّدِ أَنْ يَكْتَسِبَ لَهُ، إِمَّا بِتَحْصِيلِ الْمَالِ لَهُ أَوْ بِحِفْظِ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِنْ كَانَ لِلْكَسْبِ فَغَرَضُ التَّحْصِيلِ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ لِلشُّغُلِ فَلَوْلَا الْعَبْدُ لَاحْتَاجَ السَّيِّدُ إِلَى اسْتِئْجَارِ مَنْ يَفْعَلُ الشُّغُلَ لَهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِ مَالٍ، وَالْعَبْدُ يَحْفَظُ مَالَهُ عَلَيْهِ وَيُغْنِيهِ عَنِ الْإِخْرَاجِ فَهُوَ نَوْعُ كَسْبٍ فَقَالَ تَعَالَى: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) أَيْ لَسْتُ كَالسَّادَةِ فِي طَلَبِ الْعِبَادَةِ بَلْ هُمُ الرَّابِحُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هَذَا تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِمْ مَخْلُوقِينَ لِلْعِبَادَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الْعُرْفِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَنْفَعَةٍ، لَكِنَّ الْعَبِيدَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ مِنْهُمْ يَكُونُ لِلْعَظَمَةِ وَالْجَمَالِ كَمَمَالِيكِ الْمُلُوكِ يُطْعِمُهُمُ الْمَلِكُ وَيَسْقِيهِمْ وَيُعْطِيهِمُ الْأَطْرَافَ مِنَ الْبِلَادِ وَيُؤْتِيهِمُ الطِّرَافَ بَعْدَ التِّلَادِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُمُ التَّعْظِيمُ وَالْمُثُولُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ لَدَيْهِ، وَقِسْمٌ مِنْهُمْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِمْ فِي تَحْصِيلِ الْأَرْزَاقِ أَوْ لِإِصْلَاحِهَا فَقَالَ تَعَالَى إِنِّي خَلَقْتُهُمْ فَلَا بُدَّ فِيهِمْ مِنْ مَنْفَعَةٍ فَلْيَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ هَلْ هُمْ مِنْ قَبِيلِ أَنْ يُطْلُبَ مِنْهُمْ تَحْصِيلُ رِزْقٍ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ، فَمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ، أَوْ هَلْ هُمْ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ إِصْلَاحُ قُوتٍ كَالطَّبَّاخِ وَالْخِوَانِيِّ الَّذِي يُقَرُّبُ الطَّعَامَ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ فَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، فَإِذَنْ هُمْ عبيد من القسم الأول فينبغي أَنْ لَا يَتْرُكُوا التَّعْظِيمَ.

وَفِيهِ لَطَائِف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت