ومجنون فيكون كلاماً متنافياً؛ لأن فرعون كان يَعلم أن السحر لا يجتمع مع
الجنون؛ لأن السحر يحتاجٍ إلى عقل. فأمَّا المجنون لم يكن قادراً على السحر
فكيف ينسبه إليهما جميعا في حالة واحدة، بخلاف قوله: (آثِمًا أَوْ كَفُورًا) لأن
الإثم والكفر اجتمعا في الوليد ببن المغيرة، فلذلك قلنا بأن (أو) بمعنى الواو
لأن الواو للجمع، ولأنه إنما جُعِلَ (أو) بمعنى الواو في قوله: (آثِمًا أَوْ كَفُورًا)
وفي قوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) لأن (أو) للشك،
والشك لا يجوز على الله تعالى، ويجوز على فرعون فظهر الفرق من هذا الوجه. والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 287 - 291} .