فعله كان ، لا كانوا. فكان ينبغي أن يقول: كان قليلاً من الليل هجوعهم أي:
كان هجوعهم من الليل قليلاً.
207 -قال فيها أيضاً:" (ما) صلة أي كانوا قليلاً من الليل يهجعون".
قلت: هذا أيضاً غير واضح ، لأن خبر كان غير ظاهر ، ولا يجوز أن يكون
قليلاً خبر كانوا ، لأن القلة صفة الهجوع أو صفة زمان الهجوع لا صفتهم
اللهم إلا أن يقول: قليلاً نصب على الظرف يعني ينامون زماناً قليلاً من الليل.
ثم هذه الجملة تكون في محل النصب بخبر كان ، فهذا إيضاحه. وكذلك على
القول الذي جعل (ما) بمعنى الذي يكون تحقيق قوله: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) يكون ضمير الواو في: (كَانُوا) اسماً لكان ، والجملة التي بعدها خبر
فكأنه قال: كانوا بهذه الصفة. أي كانوا قليلَ الهجوع بالليل ، والجملة في ذلك
أن (ما) زائدة ، والمعنى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل إن جَعَلْتَ
(قَلِيلا) ظرفاً ولك [...] أي كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً.
أو يكون (ما) مصدرية أي: كانوا هجوعهم قليلاً من الليل ، أو موصولة
بمعنى الذي وهو في محل الرفع ، لأنه فاعلُ قليلاً أي كانوا يَقلُّ الذي يهجعون
من الليل. والله أعلم .
208 -قال في قوله: (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(39) :
" (أو) بمعنى الواو ، كقوله: (آثِمًا أَوْ كَفُورًا) . قال:"لأنهم قالوها جميعا. نُقل عن أبي عبيدة"."
قلت: لا حاجة إلى أن نجعل (أو) بمعنى الواو ، بل لا وجه له ؛ لأنهم نسبوه
إلى السحر والجنون في مقامين ، لا في مقام واحد ؛ لأن قولهم هذا ساحر أو
مجنون. يكون معناه: إنه إنما يُظهِرُ هذه الأشياء لسحره ، أو هو إنما يدعي النبوة
لجنونه ؛ لأنهم إنما أرادوا أن ينسبوه إلى البطلان ، والموجب للبطلان إما
السحر ، أو الجنون. فلو قلنا: بأنّ (أو) بمعنى الواو كان معناه هذا ساحر