1 -أحدهما: أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما. فمن الأسماء قول الشاعر:
من النفر اللائي الذين إذا هُمُ ... يَهابُ اللئامُ حَلْقَةَ البابِ قَعْقَعوا
فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزئ عن الآخر.
وأما في الأدوات فقوله:
ما إِنْ رأيت ولا سمعتُ بمثله ... كاليوم طالي أَيْنُقِ جُرُبِ
فجمع بين"مَا"وبين"إنْ"، وهم جَحْدان، أحدهما يجزي عن الآخر.
2 -وأما الوجه الآخر، فإن المعنى لو أفرد بـ"مَا"لكان كأن المنطق في نفسه حق لا كذب، ولم يُرَدْ به ذلك، إنما أرادوا أنه لحقّ كما حقٌّ أن الآدميّ ناطق.
ألا ترى أن قولك: أحقٌّ منطقك؟ معناه: أحقُّ هو أم كذب؟
وأنّ قولك: أحقٌّ أنك تنطق؟ معناه: أللإنسان النطق لا لغيره؟
فأدخلت"أن"لِيُفَرّق بها بين المعنيين. وهذا أعجب الوجهين إليّ"."
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) }
هَلْ: حرف استفهام وهو للتقرير أو للتعجب، وقيل: هل بمعنى"قد"مثل"هل أتى على الإنسان". أَتَاكَ: فعل ماض. والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به مقدَّم.
حَدِيثُ: فاعل مؤخر مرفوع. ضَيْفِ: مضاف إليه مجرور. وضَيْفِ: الجماعة والواحد فيه سواء. إِبْرَاهِيمَ: مضاف إليه مجرور. الْمُكْرَمِينَ: نعت لـ"ضَيْفِ"مجرور مثله.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) }
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ:
إِذْ: وفيه ما يأتي:
1 -اسم ظرف مبني على السكون في محل نصب، والعامل فيه ما يأتي:
أ - حَدِيثُ: أي: هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه.
قال الشهاب:"لأنه صفة في الأصل فيتعلَّق به الظرف".
ب - منصوب بما في"ضَيْفِ"من معنى الفعل؛ لأنه في الأصل مصدر؛ ولذلك استوى فيه الواحد المذكر وغيره، كأنه قيل: الذين أضافهم في وقت دخولهم عليه.
جـ - منصوب بـ"الْمُكْرَمِينَ"إن أُريد بإكرامهم أنّ إبراهيم أكرمهم بخدمته لهم.
2 -منصوب بإضمار"اذكُرْ"، ويكون في محل نصب مفعول به.
قال أبو حيان:"وهذه أقوال منقولة".