ومن الآيات التي في الأرضِ أنّ ما كان منها سبخاً يُتْرَكُ ولا يُعَمَّر لأنه لا يحتمل العمارة - كذلك الذي لا إيمانَ له بهذه الطريقة يُهْمَل ، فمقابلته بهذه الصفة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
{وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} : أي وفي أنفسكم أيضاً آيات ، فمنها وقاحتها في همتها ، ووقاحتها في صفاتها ، ومنها دعواها العريضة فيما ترى منها وبها ، ومنها أحوالها المريضة حين تزعم أَنَّ ذَرّةً أو)...) بها أومنها.
{وَفِىلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} : أي قسمة أرزاقكم في السماء ، فالملائكة الموَكَّلون بالأرزاق ينزلون من السماء.
ويقال: السماء ها هنا المطر ، فبالمطر ينبت الحَبُّ والمرعى.
ويقال: على رب السماء أرزاقكم لأنه ضَمنَها.
ويقال: قوله: {وَفِى السَّمَآءَِ رِزْقُكُمْ} وها هنا وقف ثم تبتدىء: {وَمَا تُوعَدُونَ} .
قوله جلّ ذكره: {فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أي: إنَّ البعثَ والنشرَ لَحَقٌّ.
ويقال: إنَّ نصري لمحمدٍ ولديني ، وللذي أتاكم به من الأحكام - لحقٌّ مثل ما أنَّكم تنطقون.
كما يقال: هذا حقٌّ مثل ما أنك ها هنا.
ويقال: معناه:"إنَّ اللَّهَ رازقُكم"- هذا القولُ حقٌّ مثلما أنكم إذا سُئِلْتُم: مَنْ رَبُّكم؟ ومَنْ خالقكم؟ قلتم: الله... فكما أنكم تقولون: إن الله خالق - وهذا حقٌّ... كذلك القولُ أَنَّ اللَّهَ رازقٌ - هو أيضاً حقٌّ.
ويقال: كما أنَّ نُطْقَكَ لا يتكلم به غيرُك فرزقُكَ لا يأَكلُه غيرك.
ويقال: الفائدة والإشارة في هذه الآية أنه حال بزرفك على السماء ، ولا سبيلَ لك إلى العروج إلى السماء لتشتغلَ بما كلفك ولا تعنَّى في طلب ما لا تصل إليه.