ومجموعة مبدوءة بقوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ ... ..
والنسفي يرى أن هذه المجموعات معطوفة على قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وعلى هذا فإن السياق يكون على الشكل التالي: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ* وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ....
وفي ما فعله الله بقوم لوط آية، وفي قصة عاد آية، وفي قصة لوط آية، وفي قصة نوح وقومه آية، وكل هذه الآيات يراها الموقنون الذين يخافون العذاب الأليم، فيدفعهم ذلك إلى القيام بحق الله عزّ وجل رجاء موعوده.
3 -الملاحظ أن قوله تعالى وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ لم يأت قبله ما يشعر بأنه معطوف عليه، فهل في الأقسام السابقة عليه ما له علاقة بهذا الموضوع، كأن يكون في قوله تعالى وَالذَّارِياتِ ذَرْواً* فَالْحامِلاتِ وِقْراً* فَالْجارِياتِ يُسْراً* فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً إشعار بأن هذه آيات للموقنين، وفي قوله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ إشعار بأن هذه آيات للموقنين، ثم جاء قوله تعالى وَفِي الْأَرْضِ
آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ معطوف على ما ذكر في هذه الأقسام من مضمون وجود الآية فيها، فيكون السياق على الشكل التالي:
في الرياح، والسحاب، والسفن، وتقسيم الأرزاق، ومجرات السماء، آيات للموقنين باليوم الآخر، وفي الأرض كذلك آيات، وفي قصة قوم لوط آية، وفي قصة موسى مع فرعون آية، وفي قصة عاد آية، وفي قصة ثمود آية، وفي قصة قوم نوح آية، وفي بناء السماء وسعتها آية، وفي تمهيد الأرض آية، وكلها تدل على الله، ويأتي بعد ذلك قوله تعالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ... ودل السياق على أن من اجتمع له اليقين باليوم الآخر، والخوف من عذاب الله كان تقيا، وعكسه من كان خراصا ساهيا، ومن ثم بدأت السورة بتأكيد مجيء اليوم الآخر، ودلت على المزالق التي تبعد عن هذا الإيمان.
4 -فالسورة تفصل في صفات الموقنين باليوم الآخر، كما تؤكد وقوع ما وعد الله عزّ وجل به في أوائل سورة البقرة أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وكل ذلك من ضمن سياق السورة الخاص الذي سيتضح لنا شيئا فشيئا.