فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424249 من 466147

قول بعض المفسرين هنا - {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} : أي: فأعرض عن مجادلتهم ، بعد ما كررت عليهم الدعوة - بعيد عن المعنى بمراحل ؛ لأن مجادلتهم مما كان مأموراً بها على المدى ، لأنها العامل الأكبر لإظهار الحق ، كما قال تعالى:

{وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [الفرقان: 52] .

وكذا قول البعض في قوله تعالى: {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} : أي: في إعراضك بعد ما بلغت ، فإنه منافٍ للأمر بالذكرى بعد . فالصواب ما ذكرناه في تفسير الآية ، لأنه المحاكي لنظائرها . وأعقد التفاسير ما كان بالأشباه والنظائر - كما قيل - وخير ما فسرته بالوارد .

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [55]

{وَذَكِّرْ} أي: عِظهم {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} أي: من قدر الله إيمانه ، أو الذين آمنوا فإنهم المقصودون من الخلق ، لا من سواهم ؛ إذ هم العابدون .

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [56]

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي: لهذه الحكمة ، وهي عبادته تعالى بما أمر على لسان رسوله ؛ إذ لا يتمُّ صلاح ولا تنال سعادة في الدارين إلا بها . وقوله تعالى:

{مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [57 - 58]

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} بيان لعظمته عزّ وجلّ ، وأن شأنه مع عبيده لا يقاس به شأن عبيد الخلق معهم ، فإن عبيدهم مطلوبون بالخدمة والتكسب للسادة ، وبواسطة كاسب عبيدهم ، قدّر أرزاقهم والله تعالى لا يطلب من عباده رزقاً ولا إطعاماً ، بل هو الذي يرزقهم ، وإنما يطلب منهم عبادته ليصرفوا ما أنعم به عليهم إلى ما خلقوا لأجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت