(وبالأسحار هم يستغفرون) أي يطلبون في أوقات السحر من الله سبحانه أن يغفر ذنوبهم، قال الحسن: مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا بالأسحار الاستغفار، وقال الكلبي ومقاتل ومجاهد: هم بالأسحار يصلون، وذلك أن صلاتهم طلب منهم للمغفرة، وقال الضحاك: هي صلاة الفجر، قال ابن عمر: يستغفرون يصلون، قال ابن زيد: السحر السدس الأخير من الليل والمعنى يعدون مع هذا الاجتهاد أنفسهم مذنبين، ويسألون غفران ذنوبهم لوفور علمهم بالله تعالى، وأنهم لا يقدرون على أن يقدروه حق قدره، وإن اجتهدوا سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك،
وقيل: يستغفرون من تقصيرهم في العبادة، وقيل: من ذلك القدر القليل الذي كانوا ينامونه من الليل ثم ذكر سبحانه صدقاتهم فقال:
(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) أي يجعلون في أموالهم ويوجبون على أنفسهم، حقاً للسائل والمحروم، تقرباً إلى الله عز وجل بمقتضى الكرم يصلون بها الأرحام والفقراء والمساكين، وقال محمد بن سيرين وقتادة: الحق هنا الزكاة المفروضة والأولى أولى، فتحمل على صدقة النفل وصلة الرحم وقَرى الضيف لأن السورة مكية والزكاة لم تفرض إلا بالمدينة وسيأتي في سورة (سأل سائل) و (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) بزيادة معلوم والسائل هو الذي يسأل الناس لفاقته، واختلف في تفسير المحروم فقيل هو الذي يتعفف عن السؤال حتى يحسبه الناس غنياً، فلا يتصدقون عليه، وبه قال قتادة والزهري، وقال الحسن ومحمد بن الحنفية: هو الذي لا سهم له في الغنيمة، ولا يجري عليه من الفيء شيء، وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو ماشيته.