وقال القرظي: هو الذي أصيب بجائحة، وقيل: الذي لا يتكسب، وقيل: هو الذي لا يجد غني يغنيه، وقيل: هو المملوك، وقيل: الكلب، وقيل غير ذلك، قال الشعبي: لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم، فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ، والذي ينبغي التعويل عليه ما يدل عليه المعنى اللغوي. والمحروم في اللغة الممنوع من الحرمان وهو المنع، فيدخل تحته من حرم الرزق من الأصل ومن أصيب ماله بجائحة أذهبته، ومن حرم العطاء، ومن حرم الصدقة لتعففه، وأظهر هذه الأقوال أنه المتعفف لأنه قرنه بالسائل، والمتعفف لا يسأل، ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل، وإنما يفطن له متيقظ، قال ابن عباس: في أموالهم حق سوى الزكاة، يصل بها رحماً ويقري بها ضيفاً، أو يعين بها محروماً، وعنه قال: السائل الذي يسأل الناس، والمحروم الذي ليس له سهم في المسلمين، وعنه قال:
المحروم هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، ولا يسأل الناس، فأمر الله المؤمنين برفده.
وعن عائشة في الآية قالت: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه.
وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه،"عن فاطمة بنت قيس أنها سألت النبي عن هذه الآية قال: إن في المال حقاً سوى الزكاة، وتلا هذه الآية: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) إلى قوله: (وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) ".
ثم ذكر سبحانه ما نصبه من الدلائل الدالة على توحيده، ووعده ووعيده، فقال: