قوله: {أَلْقِيَا} : اختلفوا: هل المأمورُ واحدٌ أم اثنان؟ فقال بعضُهم: واحد ، وإنما أتى بضميرِ اثنين ، دلالةً على تكرير الفعل كأنه قيل: أَلْقِ أَلْقِ . وقيل: أراد أَلْقِيَنْ بالنونِ الخفيفة فأبدلها ألفاً إجراءً للوَصْلِ مُجْرى الوقفِ ، ويؤيِّده قراءةُ الحسنِ"أَلْقِيَنْ"بالنونِ .
وقيل: العرب تخاطِبُ الواحدَ مخاطبةَ الاثنين تأكيداً كقولِه:
4095 فإن تَزْجُراني يا بنَ عَفَّانَ أَزْدَجِرْ ... وإنْ تَدَعاني أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعا
وقال آخر:
4096 فقُلْتُ لصاحبي لا تَحْبِسانا ... ... ... ... ... ... ... ... ...
البيت . وقال بعضُهم: المأمور مثنى . وهذا هو الحقُّ لأنَّ المرادَ مَلَكان يفعلان ذلك .
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)
قوله: {الذي جَعَلَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً على الذمِّ ، أو على البدلِ مِنْ"كل"، وأَنْ يكونَ مجروراً بدلاً من"كَفَّار"، أو مرفوعاً بالابتداء ، والخبرُ"فَأَلْقياه". قيل: ودَخَلَتِ الفاءُ لشِبْهِه بالشرط . ويجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو الذي جَعَلَ ، ويكونُ"فَأَلْقِياه"تأكيداً . وجَوَّز ابنُ عطية أَنْ يكونَ صفةً للكَفَّار قال: " من حيثُ يختصُّ"كَفَّار"بالأوصافِ المذكورة ، فجاز وَصْفُه بهذه المعرفة " ، وهذا مردودٌ . وقُرئ بفتح التنوينِ فِراراً مِن توالي أربعة متجانساتٍ .
قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27)