قوله: {لَّقَدْ كُنتَ} : أي: يُقال له: لقد كنتَ ، والقولُ: إمَّا صفة أو حالٌ . والعامَّةُ على فتح التاءِ والكافِ في"كنتَ"و"غِطاءَكَ"و"فبصَرُك"حَمْلاً على لفظ"كلُّ"من التذكير . والجحدري"كنتِ"بالكسر مخاطبةً للنفس ، وهو وطلحة بن مصرف"عنكِ"،"غطاءَكِ"،"فبصَرُكِ"بالكسر مراعاةً للنفس أيضاً . ولم ينقل صاحبُ"اللوامح"الكسرَ في الكاف عن الجحدريِّ ، وعلى الجملة فيكونُ قد راعى اللفظَ والمعنى أخرى .
وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)
قوله: {هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} : يجوزُ أَنْ تكونَ"ما"نكرةً موصوفةً و"عتيدٌ"صفتُها و"لَدَيَّ"متعلقٌ ب"عتيدٌ"أي: هذا شيءٌ عَتيدٌ لديَّ أي: حاضرٌ عندي . ويجوزُ على هذا أَنْ يكونَ"لديَّ"وصفاً ل"ما"، و"عتيدٌ"صفةٌ ثانيةٌ ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هو عتيدٌ . ويجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي . و"لَدَيَّ"صلتُها و"عتيدٌ"خبرُ الموصولِ ، والموصولُ وصلتُها خبرُ الإِشارةِ . ويجوزُ أَنْ تكون"ما"بدلاً مِنْ"هذا"موصولةً كانت أو موصوفةً ب"لَدَيَّ"و"عتيدٌ"خبرُ"هذا". وجَوَّز الزمخشريُّ في"عَتيدٌ"أَنْ يكونَ بدلاً أو خبراً بعد خبر أو خبرَ مبتدأ محذوفٍ . / والعامَّةُ على رفعِه ، وعبد الله نصبَه حالاً . والأجودُ حينئذٍ أَنْ تكونَ"ما"موصولةً ؛ لأنها معرفةٌ ، والمعرفةُ يَكْثُرُ مجيءُ الحالِ منها . قال أبو البقاء:"ولو جاء ذلك في غيرِ القرآنِ لجاز نصبُه على الحالِ". قلت: قد جاء ما وَدَّه ولله الحمدُ ، وكأنَّه لم يَطَّلعْ عليها قراءةً .
أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)