ولما كان الإصرار معناه الدوام المتحكم ، لم يذكر الوقر الذي هو من الأمراض الثابتة كما ذكره في سورة لقمان ، قال ابن القطاع وابن ظريف في أفعالهما ، أصر على الذنب والمكروه: أقام ، وقال عبد الغافر الفارسي في المجمع: أصررت على الشيء أي أقمت ودمت عليه ، وقال ابن فارس في المجمل: والإصرار: العزم على الشيء والثبات عليه ، وقال أبو عبد الله القزاز في ديوانه ونقله عن عبد الحق في واعيه: وأصل الصر الإمساك ، ومنه يقال: أصر فلان على كذا ، أي أقام عليه وأمسكه في نفسه وعقده لأنه قد يقول ما ليس في نفسه وما لا يعتقده ، والرجل مصر على الذنب أي ممسك له معتقد عليه ، ثم قال: من الإصرار عليه وهو العزم على أن لا يقلع عنه ، وقال الأصفهاني تبعاً لصاحب الكشاف: وأصله من أصر الحمار على العانة ، وهو أن ينحني عليها صاراً أذنيه.
ولما أخبر عن ثباته على الخبث ، سببب عنه تهديده في أسلوب دال - بما فيه من التهكم - على شدة الغضب وعلى أنه إن كان له بشارة فهي العذاب فلا بشارة له أصلاً فقال تعالى: {فبشره} أي على هذا الفعل الخبيث {بعذاب} لا يدع له عذوبة أصلاً {أليم} أي بليغ الإيلام.