المدارية , وحارا جافا فوق الصحاري , وباردا جافا فوق المناطق المكسوة بالجليد , وتتداخل هذه الكتل الهوائية , وتتكون بذلك السحب ومنها الممطر والعقيم وتحدث الاعاصير بمراحلها المختلفة وتتحرك كتل الهواء الساخن من المناطق الاستوائية في اتجاه القطبين , كما تتحرك كتل الهواء البارد من القطبين في اتجاه خطوط العرض العالية , في تموجات واضحة تظهر آثارها علي كل من أسطح البحار , وفي شواطئها (نيم البحر) , وفي تموجات أسطح الكثبان الرملية (علامات النيم) وغير ذلك من آثار حركات كل من الرياح وأمواج البحار .
ومن الظروف الجغرافية المحلية التي تؤثر في حركة الرياح تضاريس سطح الأرض مثل السلاسل الجبلية , والتلال , والهضاب , والسهول والمنخفضات , والكتل المائية المختلفة , ففي الصيف تسخن اليابسة بسرعة أكبر من المحيطات , وفي الشتاء يحتفظ ماء المحيطات بالحرارة لمدة أطول فتكون أدفأ من اليابسة , وينشأ عن تلك الفروق نسيم البر والبحر , كما ينشأ عن فروق التضاريس دورة الرياح بين الجبال والأودية والمنخفضات , وهذه الحركات الأفقية للكتل الهوائية تصاحبها حركات رأسية , فإذا ارتفعت درجة حرارة كتلة من الهواء بحيث تصبح أدفأ من الهواء المحيط بها , فإن الهواء الساخن يصعد إلي أعلي , فيتناقص ضغطه وتنخفض درجة حرارته , وتبدأ ما فيه من رطوبة في التكثف إذا وصلت درجة الحرارة إلي نقطة التشبع (نقطة تكون الندي) , وبذلك تتكون السحب وتتهيأ الفرص لهطول المطر بإذن الله .
من هذا العرض يتضح أن الرياح التي تبدو للمراقب من الناس هوجاء عاصفة لها في الحقيقة توزيع دقيق علي سطح الأرض , تحكمه قوانين شديدة الانضباط , وقد وصف القرآن الكريم هذه الدقة في التوزيع والانضباط في الحركة بوصف معجز هو تصريف الرياح , بمعني أن الرياح لا تتحرك هذه الحركات العديدة بذاتيتها , ولكن بقدرة الله الذي يصرفها بعلمه وبحكمته كيفما