فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407710 من 466147

ثم قال تعالى: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (الجاثية:4) ، والمراد أن المعتبر بالسماوات والأرض إذا حسن اعتباره وأنصف من نفسه حصل له الإيمان بالصانع سبحانه، فإذا أضاف إلى ذلك الاعتبار بخلق الإنسان وتطوره في الأرحام من حال النطفة، إلى حال العلقة، إلى حال المضغة، إلى حال العظام وكسوتها باللحم، إلى الإبراز

إلى عالم الشهادة بشراً سوياً محكماً متناسب الأعضاء تام الخلق، إلى تدريجه بعد هذا، وكل ذلك من غير توقف شيء من صفاته وخواصه على اختيار أب أو أم، إلى اختلاف الألسنة والألوان والصور إلى ما يتعلق بذلك، واعتبر بخلق الحيوانات وما بث سبحانه في الأرض برها وبحرها من ذلك، وركون كل ذي شكل إلى شكله، وقيام أغذية الجميع بما يصلح لهم، وتسخير المسخر منها للآدمي وإيناسه، وتوحش المتوحش، وإجراء الجميع على اختلاف الأحوال في ذلك، ففي الاعتبار بذلك كله ما يثمر للمؤمن اليقين ويرقيه إلى أعالي درجات المتقين. ثم إذا اعتبر بما أشارت إليه الآية الثاثة، من اختلاف الليل والنهار، وتهيئة الليل للسكون والاستراحى والنهار للتصريف في المعاش والحاجات، وتداولهما كالمتعاوضين في الطول والقصر، وإيلاج أحدهما في الآخر إيلاجاً خفياً حتى لا يدخل أحدهما على الآخر دفعة فيضر (بأبصار) الحيوان، إلى ما يتعلق بهذا ويرجع إليه، فمن أحكم تدبر ذلك واعتبر به، واعتبر جري الرياح ومنافعخا من سوقها للسحاب والأمطار وإحياء الأرض بالماء النازل منها بعد موت الأرض وإخراجها ضروب النبات لانتعاش الحيوان ومصالحه، فإذا اعتبر المؤمن الموقن بهذا أعقبه ثبات يقينه وتمكن دينه فآمن وأيقن وعقل عن ربه، فانتفت الشبهات، وأفصحت بالبراهين الآيات، قال تعالى: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت