وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ خبره {ءايات} بعد ، والمراد باختلافهما تعاقبهما أتفاوتهما طولاً وقصراً ، وقيل: اختلافهما في أن أحدهما نور والآخر ظلمة {وَمَا أَنزَلَ الله} عطف على {اختلاف} {مّنَ السماء} جهة العلو ، وقيل: السحاب ، وقيل: الجرم المعروف بضرب من التأويل.
{مِن رّزْقِ} من مطر ، وسمي رزقاً لأنه سببه فهو مجاز ، ولو لم يؤل صح لأنه في نفسه رزق أيضاً.
{فَأَحْيَا بِهِ الأرض} بأن أخرج منها أصناف الزرع والثمرات والنبات ، والسببية عادية اقتضتها الحكمة {بَعْدَ مَوْتِهَا} يبسها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها {وَتَصْرِيفِ الرياح} من جهة إلى أخرى ومن حال إلى حال ، وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه في الوجوه إما للإيذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعي الترتيب الوجودي لربما توهم أن مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر آية واحدة ، وإما لأن كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لإنشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن في البحار.
وقرأ زيد بن علي. وطلحة
وعيسى {وَتَصْرِيفِ الرياح} بالأفراد {ءايات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور أعني {فِى اختلاف} على ما سمعت ، والجملة معطوفة على ما قبلها.