قال الزجاج: الأنبياء بشر ، ويجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلاّ أنهم لا تكون منهم الكبيرة ؛ لأنهم معصومون ، والمراد بيوم الدين: يوم الجزاء للعباد بأعمالهم ، ولا يخفى أن تفسير الخطايا بما ذكره مجاهد ، ومن معه ضعيف ، فإن تلك معاريض ، وهي أيضاً إنما صدرت عنه بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين قومه.
ثم لما فرغ الخليل من الثناء على ربه ، والاعتراف بنعمه عقبه بالدعاء ليقتدي به غيره في ذلك ، فقال: {رَبّ هَبْ لِي حُكْماً} ، والمراد بالحكم العلم والفهم ، وقيل: النبوّة والرسالة ، وقيل: المعرفة بحدود الله ، وأحكامه إلى آخره {وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} يعني: بالنبيين من قبلي.
وقيل: بأهل الجنة {واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} أي: اجعل لي ثناء حسناً في الآخرين الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.
قال القتيبي: وضع اللسان موضع القول على الاستعارة ، لأن القول يكون به ، وقد تكنى العرب بها عن الكلمة ، ومنه قول الأعشى:
إني أتتني لسان لا أسرّ بها... وقد أعطى الله سبحانه إبراهيم ذلك بقوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين} [الصافات: 108] فإن كل أمة تتمسك به وتعظمه.
وقال مكي: قيل: معنى سؤاله: أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق ، فأجيبت دعوته في محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا وجه لهذا التخصيص.