فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328471 من 466147

وهذا الجواب هو العصى التي يتوكأ عليها كلّ عاجز ، ويمشي بها كلّ أعرج ، ويغترّ بها كل مغرور ، وينخدع لها كل مخدوع ؛ فإنك لو سألت الآن هذه المقلدة للرجال التي طبقت الأرض بطولها والعرض ، وقلت لهم: ما الحجة لهم على تقليد فرد من أفراد العلماء ، والأخذ بكل ما يقوله في الدين ، ويبتدعه من الرأي المخالف للدليل لم يجدوا غير هذا الجواب ، ولا فاهوا بسواه ، وأخذوا يعدّدون عليك من سبقهم إلى تقليد هذا من سلفهم ، واقتداء بأقواله وأفعاله ، وهم قد ملؤوا صدورهم هيبة ، وضاقت أذهانهم عن تصوّرهم ، وظنوا أنهم خير أهل الأرض ، وأعلمهم ، وأورعهم ، فلم يسمعوا لناصح نصحاً ، ولا لداع إلى الحق دعاء ، ولو فطنوا لوجدوا أنفسهم في غرور عظيم وجهل شنيع وإنهم كالبهيمة العمياء ، وأولئك الأسلاف كالعمي الذين يقودون البهائم العمي ، كما قال الشاعر:

كبهيمة عمياء قاد زمامها... أعمى على عوج الطريق الحائر

فعليك أيها العامل بالكتاب والسنة المبرأ من التعصب والتعسف: أن تورد عليهم حجج الله ، وتقيم عليهم براهينه ، فإنه ربما انقاد لك منهم من لم يستحكم داء التقليد في قلبه ، وأما من قد استحكم في قلبه هذا الداء ، فلو أوردت عليه كلّ حجة ، وأقمت عليه كلّ برهان لما أعارك إلاّ أذنا صماء ، وعيناً عمياء ، ولكنك قد قمت بواجب البيان الذي أوجبه عليك القرآن ، والهداية بيد الخلاق العليم {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَاء} [القصص: 56] .

ولما قال هؤلاء المقلدة هذه المقالة {قَالَ} الخليل {قَالَ أَفَرَءيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُون أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الأقدمون} أي: فهل أبصرتم ، وتفكرتم ما كنتم تعبدون من هذه الأصنام التي لا تسمع ، ولا تنفع ، ولا تضرّ حتى تعلموا أنكم على ضلالة وجهالة؟ ثم أخبرهم بالبراءة من هذه الأصنام التي يعبدونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت