فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328470 من 466147

ومعنى {مَا تَعْبُدُونَ} : أيّ شيء تعبدون؟ وهو يعلم أنهم يعبدون الأصنام ، ولكنه أراد إلزامهم الحجة {قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين} أي فنقيم على عبادتها مستمراً لا في وقت معين ، يقال: ظلّ يفعل كذا: إذا فعله نهاراً ، وبات يفعل كذا: إذا فعله ليلاً ، فظاهره: أنهم يستمرّون على عبادتها نهاراً لا ليلاً ، والمراد من العكوف لها الإقامة على عبادتها ، وإنما قال: {لها} لإفادة أن ذلك العكوف لأجلها ، فلما قالوا هذه المقالة قال إبراهيم منبهاً على فساد مذهبهم {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ} قال الأخفش: فيه حذف ، والمعنى: هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءكم؟ وقرأ قتادة:"هل يسمعونكم"بضم الياء أي هل يسمعونكم أصواتهم وقت دعائكم لهم {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ} بوجه من وجوه النفع {أَوْ يَضُرُّونَ} أي: يضرّونكم إذا تركتم عبادتهم ، وهذا الاستفهام للتقرير ، فإنها إذا كانت لا تسمع ، ولا تنفع ، ولا تضرّ ، فلا وجه لعبادتها ، فإذا قالوا: نعم هي كذلك ، أقرّوا بأن عبادتهم لها من باب اللعب والعبث ، وعند ذلك تقوم الحجة عليهم ، فلما أورد عليهم الخليل هذه الحجة الباهرة لم يجدوا لها جواباً إلاّ رجوعهم إلى التقليد البحت ، وهو أنهم وجدوا آباءهم كذلك يفعلون أي: يفعلون لهذه العبادة لهذه الأصنام مع كونها بهذه الصفة التي هي سلب السمع والنفع والضر عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت