وقف رجل على شيرويه فقال: الحمد لله الذي قتل أبرويز على يديك وملّكك ما كنت أحقّ به منه وأراحنا من عتوّه ونكده، فقال للحاجب: احمله إليّ. فقال له: كم كان رزقك؟ قال: ألفان، قال: والآن، قال: ما زيد شيء. قال: فما دعاك إلى الوقوع فيه وإنما ابتداء نعمتك منه ولم نزد لك. وأمر أن ينزع لسانه من قفاه.
بخيل راغب في مدح بلا صلة
قال الغفالي:
عثمان يعلم أن المدح ذو ثمن ... لكنّه يبتغي حمدا بمجّان
والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا ... حتّى يروا عنده آثار إحسان
وقال علي بن الجهم:
أردت شكرا بلا برّ ومرزية ... لقد سلكت طريقا غير مسلوك
وقال البحتري:
خطب المديح فقلت خلّ طريقه ... ليجوز عنك فلست من أكفائه
أخذه أبو تمّام حيث يقول:
تزحزحي عن طريق المجد يا مضر
عذر من يغتاب مسيئا
قال المتوكل لأبي العيناء: إلى كم تمدح الناس وتذمهم؟ فقال: ما أحسنوا وأساؤوا، وذلك دأب الله عزّ وجلّ رضي عن عبد فمدحه. وقال: نعم العبد أنه أواب، وغضب على آخر فزناه فقال: ويلك وكيف زناه؟ قال: إنه قال في الوليد عتل بعد ذلك زنيم، والزنيم هو الداخل في القوم وليس منهم، ثم أنشد:
إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا ... ولم أذمم الحيس اللئيم المذمّما
ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما
وقال ابن أبي عيينة:
أنا ما عشت عليه ... أسوأ النّاس ثناء
إنّ من كان مسيئا ... لحقيق أن يساء
تذمّم من مدح لئيما فحرمه
قال أعرابي وقد مدح رجلا فخيّبه: إن فلانا تعدّى بلؤمه من تسمى باسمه ولئن خيبني فلرب قافية قد ضاعت في طلب كرمي.
ومدح بشار المهدي بشعر فخيبه، فقيل له: لعلك لم تستجد المدح، فقال: لو مدحت بشعري ذلك الدهر لم أخش صرفه على حر ولكن أكذب في العمل وأخيب في الأمل، وأنشد:
إنّي مدحتك كاذبا فأثبتني ... لما مدحتك ما يثاب الكاذب
قال ابن الرومي وقد هجا كبيرا أمل منه كثيرا فأجازه حقيرا:
أتيتك مادحا فهجوت شعري ... وكانت هفوة منّي وغلطه
لذلك قيل في مثل سخيف ... جزاء مقبّل الوجعاء ضرطه
ولابن ربذة:
مدحت الغالبيّ بمدح صدق ... فقابل مدحتي بجريب حنطه
فإن لاقيته يا صاح يوما ... فحيّ سباله عنّي بضرطه
قال أبو هشام الباهلي:
لكلّ أخي مدح ثواب يعده ... وليس لمدح الباهليّ ثواب
مدحت ابن سلم والمديح مهزة ... فكان كصفوان عليه تراب
ومدح أعرابي رجلا فلم يعطه، فقال المادح: إنه أباحني عرضه فتنزهت له.
وقال أبو الهول: