وقال ابن الرومي:
إذا امتدحوا لم ينحلوا مجد غيرهم ... وهل ينحل الأطواق ورق الحمائم
وكتب بعضهم: مما يبسط لسان مادحك أمنه من تحمل الإثم فيه وتكذيب السامعين.
من يتزيّن بممادحه المدح والمدّاح
قال ابن الرومي:
أنت زنت القلائد الزّهر قدما ... ضعف ما زانت القلائد جيدك
وقال الرفاء:
إذا القوافي بذكره اشتملت ... عطّرها ذكره وحلّاها
وقال آخر:
وتزينت بصفاته المدح
وقال آخر:
على تطيب بريّاها مدائحنا ... كالمسك تأخذ منه الريح أعرافا
المستغني عن المدح لكثرة فضله
كتب بعضهم: إذا أنا تعاطيت مدحك فكالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر وهل يخفى ذلك على الناظر.
قال البحتري:
جلّ عن مذهب المديح فقد ... كاد يكون المديح فيه هجاء
وقال المتنبّي:
تجاوز قدر المدح حتّى كأنّه ... بأكثر ما يثنى عليه يعاب
من ذكر أن أحدا لا يستغني عن الشّكر
وقال شاعر:
فلو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لعزّة ملك وارتفاع مكان
لما أمر الله العباد بشكره ... فقال اشكروا لي أيّها الثقلان
مدحك محسنا لم ينلك إحسانه
قال أبو تمّام:
وحسبي أن أطري الحسام إذا مضى ... وإن كان يوم الروع غيري حامله
وقال عمارة بن عقيل:
أرى الناس طرّا حامدين لخالد ... وما كلّهم أفضت إليه صنائعه
ولن يترك الأقوام أن يحمدوا الفتى ... إذا كرمت أعراقه وطبائعه
المعتذر إلى رئيس لمدحه غيره
كان ابن الزيات عاتب أبا تمام في مدحه سواه فاعتذر إليه بقوله:
أما القوافي فقد عضلت عذرتها ... فما يصاب دم منها ولا سلب
ولو منعت من الأكفاء أيّمها ... ولم يكن لك في إظهارها أرب
كانت بنات نصيب حين ضنّ بها ... عن العوالي ولم تحفل بها العرب
وقال بعض الأكابر لأبي هفان مالك لا تمدحني، فقال:
لسان الشكر تنطقه العطايا ... ويخرس عند منقطع النوال
تبكيت من يذمّ من لا يستحق الذم
قام رجل في أيام صفّين إلى معاوية رضي الله عنه، فقال: اصطنعني فقد قصدتك من عند أجبن الناس وأبخلهم وألكنهم، فقال: من الذي تعنيه؟ قال: علي بن أبي طالب.
فقال: كذبت يا فاجر. أما الجبن فلم يك قط فيه وأما البخل فلو كان له بيتان بيت من تبر وبيت من تبن لأنفق تبره قبل تبنه، وأما اللكن فما رأيت أحدا يخطب ليس محمدا صلّى الله عليه وسلم أحسن من عليّ إذا خطب. قم قبّحك الله ومحا اسمه من الديوان.